تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
الكلام جميع مخاطبيه ببيان الحق صراحة وذكر المشاكل الفردية والاجتماعية والتأكيد على العدالة الاجتماعية فقال : « فَلَا تَكُفُّوا عَنْ مَقَالَةٍ بِحَقٍّ ، أَوْ مَشُورَةٍ بِعَدْل ، فَإِنِّي لَسْتُ في نَفْسِي بِفَوْقِ أَنْ أُخْطِىءَ ، وَلَا آمَنُ ذلِك مِنْ فِعْلِي ، إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّه مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي » . الجملة « فَإِنِّي لَسْتُ في نَفْسِي بِفَوْقِ أَنْ أُخْطِىءَ » كانت مبرّراً لبعض مخالفي عصمة الأئمّة وأكثروا الضجيج بشأنها ، بينما العبارة « إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّه مِنْ نَفْسِي » تفسرها بصراحة ، فمفهوم العبارة الأولى أنّي كإنسان لا آمن الخطأ ، ومفهوم العبارة الثانية لي وضع آخر في ظل رعاية اللَّه ، شبيه ما أورده القرآن بشأن النّبي يوسف عليه السلام : « وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأى بُرْهَانَ رَبِّهِ » « 1 » . إشارة إلى أنّ يوسف عليه السلام كإنسان يخشى عليه أن يتلوث بأهواء امرأة العزيز ، إلّا أنّ مشاهدة برهان الربّ الذي يشير إلى مقام وعصمة يوسف ومعرفته الرفيعة باللَّه ، حفظته من ذلك . أضف إلى ذلك فإنّ الإمام عليه السلام في مقام تربية وتعليم أصحابه فيرشدهم إلى احتمال الخطأ على أنفسهم مهما كانوا ؛ لكنّه يضع نفسه في زمرتهم تواضعاً ، على كلّ حال لا ينبغي التذرع بهذه العبارة إزاء كلّ الأدلة على عصمة النّبي والإمام . قال النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله : « ما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلّاوَلَهُ شَيْطانٌ . قيل : ولا أنت يا رسول اللَّه ؟ قال : وَلا أَنَا إلّاأنَّ اللَّه تَعالى أعانَني عَلَيْهِ فَأسْلَمَ » « 2 » . والشاهد البليغ الآخر على ما قلنا ما أورده الإمام عليه السلام أواخر الخطبة 97 : « وَإنّي لَعَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبّي وَمِنْهاجٍ مِنْ نَبِيّي وَإنّى لَعَلَى الطَّريقِ الْواضِحِ ألْقُطُهُ لَقْطاً » . وعلى هذا الضوء فالإمام عليه السلام يؤيد أنّه سائر على الصواب دائماً بلطف اللَّه ولا سبيل للخطأ إليه .
هامش
( 1 ) . سورة يوسف ، الآية 24 . ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 60 ، ص 329 .