وتثير هذه الخطبة وما ورد في أمثالها من « نهج البلاغة » هذا السؤال : هل طي المقامات المعنوية التي يعبر عنها بالسير والسلوك إلى اللَّه تتطلب استاذاً خاصاً طوى هذا الطريق وخبر مطباته وآفاته فيأخذ بأيدي السائرين الجدد ويوصلهم إلى الهدف ؟
بعبارة أخرى : هل تكفي التعليمات الكلية التي وردت في الكتاب والسنّة لسلوك هذا الطريق أم أنّ كلّ سالك لهذا الطريق بحاجة إلى أستاذ بما يناسب استعداده وروحيّته ليعينه في تشخيص الجزئيّات ؟ وكما لا تكفي نصائح الأطباء لجميع المرضى ، بل يحتاج كلّ مريض إلى فحص وتشخيص للمرض ليصف له العلاج ، فهل بلوغ المقامات المعنوية كذلك ؟
طبعاً سياق الآيات القرآنية والروايات الإسلاميّة أنّ لجميع المؤمنين من خلال الإتيان بما ورد في الكتاب والسنّة والالتزام بالأحكام الشرعيّة والالتفات إلى لطائف هذين المصدرين العظيمين ، الوصول إلى ذروة الإيمان والمسارعة إلى القرب الإلهي .
فإننا لا نجد في سيرة صحابة النّبي الإكرم صلى الله عليه وآله وأصحاب الأئمّة المعصومين عليهم السلام من انتخاب أستاذ خصوصي ، حتّى الروايات التي وردت كإجابة لسؤال بعض الأفراد مفيدة لعامة المؤمنين .
يستدل أنصار انتخاب الأستاذ الخاص أحياناً بهذه الأمور :
1 . تشير قصّة الخضر وموسى عليهما السلام إلى أنّ اللَّه اصطفى مرشداً لموسى وكان مكلفاً بطاعة أوامره .
2 . ربّما من هذا القبيل قصة موسى وشعيب عليهما السلام .
3 . يلمس مثل ذلك في قضية لقمان وابنه .
4 . آية السؤال في القرآن المجيد : « فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ » « 1 » تأمر الجهال بطرح مشاكلهم العلميّة والفكريّة على العلماء .
5 . مضى في الخطبة 105 من « نهج البلاغة » أنّ الإمام عليه السلام قال : « أيُّهَا النّاسُ
هامش
( 1 ) . سورة الأنبياء ، الآية 7 .