تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩

القسم الثالث

فَلْيَقْبَلِ امْرُءٌ كَرَامَةً بِقَبُولِهَا ، وَلْيَحْذَرْ قَارِعَةً قَبْلَ حُلُولِهَا ، وَلْيَنْظُرِ امْرُؤٌ فِي قَصِيرِ أَيَّامِهِ ، وَقَلِيلِ مُقَامِهِ فِي مَنْزِل ، حَتَّى يَسْتَبْدِلَ بِهِ مَنْزِلًا ، فَلْيَصْنَعْ لِمُتَحَوَّلِهِ ، وَمَعَارِفِ مُنْتَقَلِهِ . فَطُوبَى لِذِي قَلْبٍ سَلِيمٍ ، أَطَاعَ مَنْ يَهْدِيهِ ، وَتَجَنَّبَ مَنْ يُرْدِيهِ ، وَأَصَابَ سَبِيلَ السَّلَامَةِ بِبَصَرِ مَنْ بَصَّرَهُ ، وَطَاعَةِ هَادٍ أَمَرَهُ ، وَبَادَرَ الْهُدَى قَبْلَ أَنْ تُغْلَقَ أَبْوَابُهُ ، وَتُقْطَعَ أَسْبَابُهُ ، وَاسْتَفْتَحَ التَّوْبَةَ ، وَأَمَاطَ الحَوْبَةَ ، فَقَدْ أُقِيمَ عَلَى الطَّرِيقِ ، وَهُدِيَ نَهْجَ السَّبِيلِ .

الشرح والتفسير : المهتدون

خاطب الإمام عليه السلام هنا الجميع داعياً إيّاهم إلى سلوك سبيل العلماء الربانيين الذين بيّن صفاتهم في القسم السابق ، والواقع أنّه استعرض هنا مراحل السير والسلوك إلى اللَّه فقال : « فَلْيَقْبَلِ امْرُءٌ كَرَامَةً « 1 » بِقَبُولِهَا ، وَلْيَحْذَرْ قَارِعَةً « 2 » قَبْلَ حُلُولِهَا ، وَلْيَنْظُرِ امْرُؤٌ فِي قَصِيرِ أَيَّامِهِ ، وَقَلِيلِ مُقَامِهِ فِي مَنْزِل ، حَتَّى يَسْتَبْدِلَ بِهِ مَنْزِلًا ، فَلْيَصْنَعْ لِمُتَحَوَّلِهِ ، وَمَعَارِفِ مُنْتَقَلِهِ » . فالإمام عليه السلام لفت في الخطوة الأولى انتباه الجميع إلى قصر عمر الدنيا وفناء الحياة
هامش
( 1 ) . « الكرامة » تعني في الأصل الشرف ، الشخصية ، المثل ، الاحترام والنعمة وما معناها في العبارة فيرى البعض‌أنّها مفعول به فقال : مفهوم الجملة أنّه ينبغي على كلّ إنسان أن يقبل الكرامة الإلهيّة والنعمة بقبول هذه الصفات البارزة ، وعليه فالكرامة بمعنى كرامة اللَّه وإشارة إلى نعمه ، الاحتمال الآخر « كرامة » من قبيل المفعول له ومفهوم الجملة كلّ إنسان يقبل هذا الكلام للكرامة والمحبّة . ( 2 ) . « قارعة » من مادة « قرع » بمعنى الضرب وقارعة تطلق على الحوادث المهمّة والصعبة ؛ كالموت والزلزال . فأحد أسماء القيامة « القارعة » لأنّها تقترن بحوادث صعبة .