وهَدَمَ أَرْكَانَ الضَّلَالَةِ بِرُكْنِهِ . وسَقَى مَنْ عَطِشَ مِنْ حِيَاضِهِ ، وأَتْأَقَ « 1 » الْحِيَاضَ
بِمَواتِحِهِ « 2 » » .
والعبارتان :
« أَذَلَّ الأَدْيَانَ بِعِزَّتِهِ ، ووَضَعَ الْمِلَلَ بِرَفْعِهِ . . . »
( بالنظر إلى أنّ الضمير في العبارات يعود إلى الإسلام ) إشارة إلى ما ورد في القرآن الكريم : « هُو الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى ودِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوكَرِهَ الْمُشْرِكُونَ » « 3 » .
وجاء في الآية التي سبقتها : « يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوكَرِهَ الْكَافِرُونَ » « 4 » .
وقد انتصر الإسلام على سائر الأديان في جبهتين ؛ إحداهما الجبهة الظاهريّة من الناحية السياسيّة والعسكريّة ، والأخرى الجبهة الباطنيّة من حيث المنطق والدليل والبرهان ، فقد أقام القرآن الكريم أقوى الأدلة لإثبات المعارف الدينيّة الحقّة التي تسوق كلّ منصف إلى تقبلها ، وكما قال الإمام عليه السلام في العبارة المذكورة فقد سقى كلّ من عطش من معين فيضه وملأ حقول العلم والمعرفة بأدلته وبراهينه .
ثم تطرق عليه السلام إلى سائر الامتيازات المهمّة التي اتّصف بها الإسلام ليركز بادئ ذي بدئ على خلود هذا الدين المقدّس ، فأماط اللثام عن حقيقة هذا الخلود بثمان عبارات عميقة المعنى وبرسم صورة غاية في الوضوح والروعة فقال :
« ثُمَّ جَعَلَهُ لَا انْفِصَامَ لِعُرْوَتِهِ ، وَلَا فَكَّ لِحَلْقَتِهِ ، وَلَاانْهِدَامَ لِاساسِهِ ، وَلَا زَوَالَ لِدَعَائِمِهِ ، وَلَا انْقِلَاعَ لِشَجَرَتِهِ ، ولَا انْقِطَاعَ لِمُدَّتِهِ ، وَلَا عَفَاءَ « 5 » لِشَرَائِعِهِ ، وَلَا جَذَّ لِفُرُوعِهِ » .
هامش
( 1 ) . « أتأق » من مادة « تأق » بمعنى الامتلاء وإن وردت في باب الأفعال عنت الملىء .
( 2 ) . « مواتح » جمع « ماتح » بمعنى من يسحب الماء من البئر .
( 3 ) . سورة الصف ، الآية 9 .
( 4 ) . سورة الصف ، الآية 8 .
( 5 ) . « عفاء » بمعنى القدم والاندراس وهي فيالأصل من عفوية معنى صرف النظر عن شيء ولأنّ صرف النظر يؤدّي إلى قدم واندراس الشيء استخدمت هذه المفردة في العبارة الفوق .