الإمام عليه السلام في هذا الجانب من الخطبة إشارة إلى النفخة الأُولى التي تؤدّي إلى خراب العالم ونسف الجبال ومحو آثارها وذهول الإنسان وبالتالي موته .
وما ورد في ذيل هذه الخطبة إشارة للأحداث التي تعقب النفخة الثانية حيث قال :
« فَلَا شَفِيعٌ يَشْفَعُ ، وَلَا حَمِيمٌ يَنْفَعُ ، وَلَا مَعْذِرَةٌ تَدْفَعُ »
. وهذا الكلام اقتباس من الآية القرآنيّة الشريفة : « مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيم وَلَا شَفِيع يُطَاعُ » « 1 » . والآية : « فَيَوْمَئِذ لَّا يَنفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ » « 2 » .
ومن الطبيعي أنّ عدم قبول المعذرة كما يفهم من الآيات المذكورة يختص بأولئك الذين حطموا الجسور الموصلة للشفاعة بأعمالهم وأفعالهم ؛ وإلّا فإنّ أولئك الذين أبقوا السبل الموصلة إليها فسيشملون بتلك الشفاعة ، قال تعالى في القرآن الكريم بهذا الخصوص : « وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى » « 3 » .
* * *
هامش
( 1 ) . سورة غافر ، الآية 18 .
( 2 ) . سورة الروم ، الآية 57 .
( 3 ) . سورة الأنبياء ، الآية 28 .