للمسؤوليات الاجتماعيّة .
وقد كان أئمّتنا عليهم السلام يقرون بذلك للَّهتعالى مع ما كانت لديهم من أعمال ضخمة واسعة ورغم قدسيتهم وطهارتهم ، فقد ورد عن الإمام السجاد عليه السلام في دعاء أبي حمزة الثمالي تضرعه قائلًا :
« وما قَدْرُ أعْمالِنا في جَنْبِ نِعَمِكَ وكَيْفَ نَسْتَكْثِرُ أعْمالا نُقابِلُ بِها » .
وجاء في كتاب الغارات عن بعض أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام أنّ أحدهم تعجب من كثرة ما ينفق ويتصدق في سبيل اللَّه فقال له عليه السلام :
« لَو أعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ قَبِلَ مِنّي فَرْضاً واحِداً لأمْسَكْتُ ، ولكنّي وَاللَّهِ ما أدْري أقَبِلَ اللَّهُ مِنّي شَيْئاً أمْ لا ؟ » « 1 » .
وهذا في الواقع درس لعامة الناس في عدم الاغترار بأعمالهم العباديّة والخيريّة مهما كانت كثيرة ذلك لأنّ مسألة الإخلاص صعبة ومعقدة .
وجاء في حديث آخر عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال :
« ثَلاثٌ قاصِماتُ الظَّهْرِ ؛ رَجُلٌ اسْتَكْثَرَ عَمَلَهُ ، ونَسِيَ ذُنُوبَهُ ، وأُعْجِبَ بِرَأْيِهِ » « 2 » .
ثم أشار الإمام عليه السلام إلى نقطة أخرى في إطار حديثه عن مسألة نقد الذات فقال :
« اذَا زُكِّيَ أَحَدٌ مِنْهُمْ خَافَ مِمَّا يُقَالُ لَهُ ، فَيَقُولُ : أَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْ غَيْرِي ، ورَبِّي أَعْلَمُ بِي مِنِّي بِنَفْسِي ! اللَّهُمَّ لَاتُؤَاخِذْنِي بِما يَقُولُونَ ، واجْعَلْنِي أَفْضَلَ مِمَّا يَظُنُّونَ ، وَاغْفِرْ لي مَا لَايَعْلَمُونَ ! » .
وإننا لنعلم أنّ من موانع الرقي والتقدم نحو اللَّه وفي المجتمع البشري هو مدح المداحين وتملق المتملقين الذي قذف بأغلب زعماء العالم في أودية الخطأ والضلال ، والمتقون يشعرون بالخوف دائماً من مدح الآخرين حذراً من أن يسوقهم إلى الغرور والعجب فيتعرضون لسخط اللَّه ، فهم يسألون اللَّه أن يكونوا أعظم من ذلك المديح وإن كانت لديهم معصية خفيّة سألوه غفرانها .
هامش
( 1 ) . الغارات ، ج 1 ، ص 90 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 73 ، الباب 22 من أبواب مقدمات العبادات ، ح 6 .