يُصاب بالكبر والغرور .
وتشير العبارة
« كَمَا تَسْتَعِيذُونَهُ مِنْ طَوَارِقِ الدَّهْرِ »
إلى آثار الكبر المشؤومة والتي تعد من الحوادث المريرة التي لا تقل عن الزلازل والعواصف والحوادث الطبيعية المفجعة الأخرى .
ثم طرق هذا المعلم الربّاني العظيم سبيلًا آخر بغية خلق النفرة في قلوبهم إزاء الكبر والغرور فقال عليه السلام :
« فَلَورَخَّصَ اللَّهُ فِي الْكِبْرِ لِاحَد مِنْ عِبَادِهِ لَرَخَّصَ فِيهِ لِخَاصَّةِ أَنْبِيَائِهِ وأَوْلِيَائِهِ ؛ ولكِنَّهُ سُبْحَانَهُ كَرَّهَ إِلَيْهِمُ التَّكَابُرَ ، ورَضِيَ لَهُمُ التَّوَاضُعَ ، فَأَلْصَقُوا بِالْارْضِ خُدُودَهُمْ ، وعَفَّرُوا « 1 » فِي التُّرَابِ وُجُوهَهُمْ . وخَفَضُوا أَجْنِحَتَهُمْ لِلْمُؤْمِنِينَ ،
وكَانُوا قَوْماً مُسْتَضْعَفِينَ » .
لعل بعض المتكبرين يعتقدون أنّ التكبر يكشف عن الشخصية وأنّها بالتالي نعمة من نعم اللَّه تعالى ، فالإمام عليه السلام يشير إلى أنّ هذا العمل لو كان نعمة وكرامة لأَنعم به تعالى على أنبيائه وأوليائه قبل كلّ شخص آخر ؛ بينما نرى القضية معكوسة تماماً حيث كرَّهَ تعالى إليهم الكبر والغرور ، والتواضع بمثابة تاج وضع على رؤوسهم ، وعلى هذا الأساس عاشوا الخضوع للَّهتعالى فكانوا يعفّرون وجوههم بالتراب ، كما عاشوا البساطة والتواضع للمؤمنين .
والعبارة :
« وَخَفَضُوا أَجْنِحَتَهُمْ »
كناية لطيفة عن التواضع ، لأنّ الطيور حين تريد أن تحنو على فراخها تضمها تحت أجنحتها بعد أن تفتحها لها .
والعبارة :
« وَكانُوا قَوْماً مُسْتَضْعَفِينَ »
لا تفيد هنا معنى الضعف والعجز ، بل تعني أنّهم كانوا لا تيكبّرون على أبناء مجتمعهم فهم عباد بُسطاء وأنّهم يشاطرون الآخرين حياتهم .
ثم هم الإمام عليه السلام برفع الخطأ واللبس الذي شاب بعض المستكبرين الذين اعتقدوا بأنّ المال والأولاد علامات على القرب من اللَّه تعالى ، فخاض في بعض
هامش
( 1 ) . « عفّروا » من مادة « عفر » بمعنى التمريغ بالتراب .