فيزعموا أنّ هذه نعم اللَّه فمن شمله اللَّه بهذه النعم فقد أحبّه ، ومن أحبّه اللَّه كان مقرّباً منه ، وعلى هذا الأساس كانوا ينظرون باستخفاف إلى المؤمنين على المستوى المادي والمعنوي .
وقد غفلوا عن أنّ إفاضة الإمكانات الماديّة إنّما يستند إلى عدة عوامل ، فقد تكون نعمة من نعم اللَّه ، كما قد تكون للامتحان والاختبار أو الاستدراج للعذاب ، أي أنّ اللَّه سبحانه وتعالى إنّما يتابع نعمه على بعض الأفراد الذين لا يمكن إصلاحهم فيسلبها تعالى منهم بغتة ليكون ذلك أشد وقعاً على قلوبهم وأكثر إيلاماً . والقضية أشبه بالضبط بذلك المعتدي الذي يتسلق شجرة مثمرة ثم يأخذ بالتسلق شيئاً فشيئاً حتى يسقط فجأة فتتحطم جميع عظامه .
* * *
نفحات الولاية — صفحة 304
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٠٤