أشار الإمام عليه السلام إليها في خطبته وعلى هذا الأساس فقد جعلكم أهدافاً لسهامه ووطأكم بقدمه واستحوذ عليكم :
« فَجَعَلَكُمْ مَرْمَى نَبْلِهِ « 1 » ، ومَوْطِئَ قَدَمِهِ ، ومَأْخَذَ
يَدِهِ » .
فمن الطبيعي أن يتيه الإنسان تحت أرجل الشيطان ويكون بدنه عرضة لسهامه ويحكم عليه قبضته إذا ما فقد عقله وبصيرته وإدراكه .
وقد ذهب أغلب شرّاح نهج البلاغة إلى أنّ العبارة « ومَأْخَذَ » إشارة إلى الأسر في مخالب الشيطان ، وعليه يكون مفهوم العبارات الثلاث أنّ الشيطان يقضي عليكم أو يذلكم أو يأسركم ، إلّاأنّ التفسير الذي أوردناه يبدو أنسب مع العبارات السابقة .
والواقع أنّ هذه الكلمات العميقة للإمام عليه السلام بشأن نفوذ الشيطان في الإنسان اقتباس من القرآن الكريم إذ قال تعالى : « وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ » « 2 » .
وقال تعالى في الآية 112 من سورة الأنعام : « وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِىّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْانسِ وَالْجِنِّ يُوحِى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْض زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً » وقد مر شبيه ما ورد في هذه العبارة في الخطبة السابعة حين قال :
« اتَّخَذُوا الشَّيْطَانَ لِامْرِهِمْ مِلَاكاً واتَّخَذَهُمْ لَهُ أَشْرَاكاً . . . فَنَظَرَ بِأَعْيُنِهِمْ ، ونَطَقَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ، فَرَكِبَ بِهِمُ الزَّلَلَ ، وزَيَّنَ لَهُمُ الْخَطَلَ » .
تأمّل
التكبر والعصبية
« التكبر »
يعني الشعور بالأفضلية من الآخرين ،
و « التعصب »
يعني التعلق غير المنطقي بشخص والتفاني في الدفاع عنه بصورة عمياء ، أو الغلو في الحب للقبيلة
هامش
( 1 ) . « نبل » ، السهام .
( 2 ) . سورة الأنعام ، الآية 121 .