إليكم نياتهم السيئة وأمراضهم النفسيّة وأعمالهم المريضة والمطالب الباطلة ورسخوها في أوساطكم ؛ وعليه فما عليكم إلّاالتعرف عليهم والانسحاب من تبعيتهم وطرح أفكارهم الفاسدة وخططهم الشيطانيّة من أوساطكم .
ثم أفصح الإمام عليه السلام عن التعريف بهم فقال :
« وهُمْ أَسَاسُ الْفُسُوقِ ، وأَحْلَاسُ « 1 »
الْعُقُوقِ « 2 » » .
بالنظر إلى معنى الفسوق وهو الخروج عن الطاعة والعقوق الذي يطلق على مطلق العصيان ، فإنّ المراد بالعبارة السابقة أنّ جميع المعاصي والمفاسد الاجتماعيّة إنّما تنبع من المفسدين والمستكبرين حيث يقوم هؤلاء الأفراد باستقطاب الناس وشدهم إليهم كونهم مصداق للعبارة :
« النّاسُ عَلى دينِ مُلُوكِهِمْ » .
ثم تحدّث الإمام عليه السلام عن العلاقة القائمة بين هذه الفئة وإبليس ومدى ارتباط أفكارهم وخططهم بوساوسه فقال :
« اتَّخَذَهُمْ إِبْلِيسُ مَطَايَا ضَلَال . وجُنْداً بِهِمْ يَصُولُ « 3 » عَلَى النَّاسِ ، وتَرَاجِمَةً يَنْطِقُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ ، اسْتِرَاقاً لِعُقُولِكُمْ ودُخُولًا « 4 » فِي
عُيُونِكُمْ ، ونَفْثاً « 5 » فِي أَسْمَاعِكُمْ » .
فالواقع ، إنّما يمتطي إبليس هذه الفئة بالدرجة الأُولى لإضلال الناس وإغوائهم ، ثم يستعين بها في هجومه عليهم فإن استسلموا لقنهم مطالبه بلسان زعماء هذه الفئة الضالة فيعطل لديهم جميع مصادر الفهم والإدراك بما فيها العقل والعين والاذن ؛ فيسلبهم عقلهم بأمانيه البعيدة وأهوائه ورغباته ويزين لهم الدنيا ، فيصادر بصيرتهم ويقرأ في آذانهم كلمات الخداع ويوسوس إليهم فلا تكون عاقبتهم إلّاتلك التي
هامش
( 1 ) . « أحلاس » جمع « حلس » على وزن « حرص » بمعنى كساء رقيق يكون على ظهر البعير ملازماً له ، ثم اطلق « الحلس » على كل شيء ملازم لآخر ولذلك يقال للأفراد الذين يلازمون البيوت « أحلاس البيوت » .
( 2 ) . « عقوق » تعني في الأصل التقطيع والتمزيق ثم أطلقت هذه الكلمة على مخالفة الأب والأُم والآخرين و « أحلاس العقوق » بمعنى الأفراد الملازمين للطغيان والعصيان .
( 3 ) . « يصول » من مادة « صولة » بمعنى الهجوم .
( 4 ) . « دخول » معروف المعنى ولكن يأتي بمعنى الفاسد أيضاً وهذا ما أريد به في العبارة .
( 5 ) . « نفث » تعني في الأصل طرح مقدار من لعاب الفم وحيث يقترن بالنفخ فقد وردت بمعنى النفخ أيضاً .