نعم ! فالعحب والأنانيّة أسوأ حجاب يصد الإنسان عن إدراك أوضح الحقائق .
وقد التبس الأمر على إبليس حتى في تقييمه لأفضليّة النار على التراب ، لأنّ التراب هو المصدر الأساس للحياة ونمو النباتات وتفتح الأزهار والثمار وأنواع البركات ، وبينما تقتصر فاعليتها على بعض جانب من حياة الإنسان .
على كلّ حال فإنّ تعبير الإمام عليه السلام إبليس بأنّه عدواللَّه إشارة إلى أنّه لم يكن عدواً لآدم فحسب ، بل كان عدواً لخالق آدم ومتمرداً على أوامره فقد أرسى أُولى لبنات العصبية ومنهج التكبر والاستكبار ، العمل الذي يعتبر في الواقع محاربة للَّه تبارك وتعالى ؛ ذلك لأنّ العزّة والعظمة لا تليق إلّابذاته المقدّسة وجمال عباد اللَّه في تواضعهم فالتكبر والغرور حسب ما ذكر علماء الأخلاق من أُمّهات الرذائل .
روى أحد أصحاب الإمام الصادق عليه السلام أنّه سأله عن أدنى مراحل الكفر والإلحاد ؟ فقال عليه السلام :
« إنَّ الْكِبْرَ أَدْناهُ » « 1 »
. كما ورد في الخبر عن الإمام الباقر والإمام الصادق عليهما السلام أنّهما قالا :
« لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّة مِنْ كِبْر » « 2 » .
ثم اتّجه الإمام عليه السلام إلى مخاطبيه ليحذّرهم من عاقبة الشيطان السيئة فقال :
« ألا تَرَوْنَ كَيْفَ صَغَّرَهُ اللَّهُ بِتَكَبُّرِهِ ، ووَضَعَهُ بِتَرَفُّعِهِ ، فَجَعَلَهُ فِي الدُّنْيَا مَدْحُوراً « 3 » ، وأَعَدَّ لَهُ
فِي الْاخِرَةِ سَعِيراً ؟ » .
فالعبارة إشارة لآيات القرآن الكريم حيث قال تعالى : « فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ » « 4 » .
وقال تعالى في موضع آخر : « قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ لَامْلَانَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 309 ، ح 1 ، باب الكبر .
( 2 ) . المصدر السابق ، ص 310 .
( 3 ) . « مدحور » بمعنى مطرود من مادة « دحر » على وزن « دهر » .
( 4 ) . سورة الحجرات ، الآيتان 34 و 35 .