الأَبْصارَ ضِيَاؤُهُ ، ويَبْهَرُ « 1 » الْعُقُولَ رُوَاؤُهُ « 2 » وَطِيب يَأْخُذُ الأَنْفَاسَ عَرْفُهُ « 3 » لَفَعَلَ ولَوفَعَلَ
لَظَلَّتْ لَهُ الأَعْنَاقُ خَاضِعَةً ، ولَخَفَّتِ الْبَلْوَى فِيهِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ » .
إشارة إلى أنّ الامتحان الإلهي إنّما يفقد أثره إذا كان منسجماً مع رغبات العباد وميولهم ؛ ذلك لأنّ الجميع سوف يعملون على أساسه ؛ سواءً كانوا من عباد اللَّه أو من عبدة الأهواء ولا ينطوي مثل هذا الامتحان على أية نتيجة ، أما إن كان على خلاف رغباتهم فآنذاك تمتاز صفوف المؤمنين المخلصين من العاصين المتكبرين .
فامتحان أصحاب الغرور والتكبر ينبغي أن يكون في الأمور التي تستهدف غرورهم وتكبّرهم على غرار الامتحان الذي حصل للملائكة وإبليس .
ومن هنا قال الإمام عليه السلام في مواصلته لكلامه :
« ولكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَبْتَلِي خَلْقَهُ بِبَعْضِ مَا يَجْهَلُونَ أَصْلَهُ ، تَمْيِيزاً بِالاخْتِبَارِ لَهُمْ ، ونَفْياً لِلِاسْتِكْبارِ عَنْهُمْ ، وإِبْعَاداً لِلْخُيَلَاءِ « 4 » مِنْهُمْ » .
وعلى هذا الضوء تتضح علية خفاء فلسفة الأحكام الشرعيّة ، طبعاً تبدو واضحة لدينا فلسفة العديد من هذه الأحكام بحكم العقل والآيات والروايات الواردة بهذا الشأن ، إلّاأنّ جانباً مهماً من هذه الأحكام ما زال مبهماً ، وذلك لمعرفة المطيع المخلص من المتمرد العاصي . جدير ذكره إنّ هنالك أدلة أخرى غير ما ذكر في خفاء أسرار هذه الأحكام .
ثم أشار الإمام عليه السلام إلى عاقبة فعل إبليس المتكبر والمتعصب ليعتبر بها الجميع فحذرهم من مغبة اتباع خطواته حتى لا يبتلوا بما ابتلي به من عاقبة سيئة فقال :
هامش
( 1 ) . « يبهر » من مادة « بهر » على وزن « بحر » بمعنى الحيرة والبهت .
( 2 ) . « رواء » بمعنى حسن المنظر .
( 3 ) . « عرف » بمعنى الرائحة الطيّبة .
( 4 ) . « خُيَلاء » بمعنى التكبّر .