القسم الثاني
عِبَادَ اللَّهِ ! أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِفَإِنَّهَا حَقُّ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ، والْمُوجِبَةُ عَلَى اللَّهِ حَقَّكُمْ ، وأَنْ تَسْتَعِينُوا عَلَيْهَا بِاللَّهِ ، وتَسْتَعِينُوا بِهَا عَلَى اللَّهِ : فَإِنَّ التَّقْوَى فِي الْيَوْمِ الْحِرْزُ والْجُنَّةُ ، وفِي غَد الطَّرِيقُ إِلَى الْجَنَّةِ . مَسْلَكُهَا وَاضِحٌ ، وسَالِكُهَا رَابِحٌ ، ومُسْتَوْدَعُهَا حَافِظٌ . لَمْ تَبْرَحْ عَارِضَةً نَفْسَهَا عَلَى الْامَمِ الْمَاضِينَ مِنْكُمْ والْغَابِرِينَ ، لِحَاجَتِهِمْ إِلَيْهَا غَداً ، إِذَا أَعَادَ اللَّهُ مَا أَبْدَى ، وأَخَذَ مَا أَعْطَى ، وسَأَلَ عَمَّا أَسْدَى . فَمَا أَقَلَّ مَنْ قَبِلَهَا ، وحَمَلَهَا حَقَّ حَمْلِهَا ! أُولئِكَ الأَقَلُّونَ عَدَداً ، وَهُمْ أَهْلُ صِفَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ إِذْ يَقُولُ : ( وقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ) .
الشرح والتفسير : التقوى كهف في الدنيا ونور في الآخرة
يشكل هذا الجانب من خطبة الإمام عليه السلام هدفها الأصلي وما مضى في القسم الأوّل يمثّل في الواقع مقدمة وتمهيداً لهذا القسم ، ذلك لأنّه لا موضوعيّة للحديث عن الورع والتقوى ما لم يكن هناك إيمان باللَّه وإيمان بنبوّة النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله فقال عليه السلام :
« عِبَادَاللَّهِ ! أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّهَا حَقُّ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ، والْمُوجِبَةُ عَلَى اللَّهِ حَقَّكُمْ » .
وهذا التعبير بشأن التقوى بديع ، فهو يمثل حقّ اللَّه من جانب على عباده ومن جانب آخر يجعل للعباد حقّاً على اللَّه تعالى ، أمّا حقّ اللَّه فدليل ذلك أنّ نتيجة الورع والتقوى هو طاعة جميع أوامر اللَّه ونواهيه وطاعة حقّ اللَّه لدى عباده ، وأمّا حقّ العباد على اللَّه فكونهم يستحقون على أثرها الأجر والثواب .