منها إعداد الناس لجهاد معاوية ولصوص الشام ، واستجابوا لدعوته فتقاطروا عليه أُلوفاً مؤلفة ، ولكن للأسف . . . .
خاض الإمام عليه السلام في استعراض عدّة أمور من هذه الخطبة بغية إثارة أرواحهم وعواطفهم لمواجهة الأعداء الظلمة ، فاستهلّ حديثه في القسم الأوّل والثاني والثالث من الخطبة بحمد اللَّه والثناء عليه إلى جانب بيان صفاته الجماليّة والجلاليّة ومن ثم وحدانيته وعلمه المطلق بذرات الوجود كافّة ، وأنّ ذاته وصفاته أسمى من أن يستوعبها الفكر ، كما لا يقوى على ذلك الأمر حتى الملائكة المقرّبون .
ثم تطرق الإمام عليه السلام في القسم الرابع إلى الورع والتقوى والزهد في الدنيا ، وبين جوانب من سيرة سالف الأنبياء مثل نبي اللَّه سليمان عليه السلام الذي عاش الزهد في الدنيا مع ما كان لديه من الملك .
وبين في القسم الخامس من الخطبة المصير الأسود الذي طال طغاة العالم كالفراعنة والعمالقة وأصحاب الرسّ الذين قتلوا أنبياء اللَّه وسعوا لإطفاء نور اللَّه ، ولكن سرعان ما صرعوا وغادروا الدنيا .
وأشار في الفصل السادس إلى ظهور المهدي عليه السلام وتشكيل حكومة العدل العالميّة وتطرق إلى جانب من فضائله ومناقبه .
وخاض في القسم السابع ثانية في الوعظ والإرشاد ، وتحدّث عن غدر الدنيا وتقلب أحوالها وتفاهتها ، وذكر شهداء صفين الذين عانقوا الشهادة وبكى عدداً من أصحابه مثل عمار بن ياسر وابن التيهان وخزيمة ذيالشهادتين ، ثم مدحهم على طاعتهم لأوامر اللَّه وإحيائهم لسنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وإماتتهم البدع واستعدادهم الدائم للجهاد .
وأصدر في القسم الثامن من خطبته أمره بالجهاد ودعى الجميع للإلتحاق بسوح الوغى .
* * *
نفحات الولاية — صفحة 12
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢