تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
ليحذر الآخرين من ضرورة مراقبة أعمالهم وأن يلحقوا بتلك الكنوز أي الأئمّة العارفين بالقرآن ويحذوا حذوهم ويسيروا على هديهم وأن يفكروا في بداية كل عمل بعاقبته ويعزمون عليه : « فَالنَّاظِرُ بِالْقَلْبِ ، الْعَامِلُ بِالْبَصَرِ ، يَكُونُ مُبْتَدَأُ عَمَلِهِ أَنْ يَعْلَمَ : أَعَمَلُهُ عَلَيْهِ أَمْ لَهُ ؟ ! فَإِنْ كَانَ لَهُ مَضَى فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ وَقَفَ عَنْهُ » . والواقع هو أنّ الإمام عليه السلام يرى توقف النجاح على ثلاثة أمور تتفرع جميعها من العلم والمعرفة ؛ التفكير في أصل العمل ، والعمل على أساس البصيرة ودراسة وتأمل نتيجة ذلك العمل نافعة له أم مضرة ؟ ثم خاض في بيان دليل ذلك وقد استعان بتشبيه رائع ليوضح الفارق بين العالم والجاهل فقال : « فَإِنَّ الْعَامِلَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَالسَّائِرِ عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ . فَلَا يَزِيدُهُ بُعْدُهُ عَنِ الطَّرِيق‌ِالْوَاضِحِ إِلَّا بُعْداً مِنْ حَاجَتِهِ . وَالْعَامِلُ بِالْعِلْمِ كَالسَّائِرِ عَلَىالطَّرِيقِ الْوَاضِحِ » . يا له من تشبيه رائع ! فالعالم والجاهل كلاهما يسعى ، إلّاأنّ العالم حيث يسير على الطريق الصحيح فإنّه يقترب من هدفه كل آن ، أمّا الجاهل حيث يسير على غير هدى وعلى غير الطريق فإنّه يبتعد عن هدفه كل آن ؛ بعبارة أخرى فإنّ سعيه لن يؤدّي إلّاإلى النتائج المعكوسة . روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله تعبير رائع بهذا الشأن حيث قال : « مَنْ عَمِلَ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ كَانَ ما يُفْسِدُ أَكْثَرَ مِمّا يُصْلِحُ » « 1 » . وورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « العامِلُ عَلَى غَيْرِ بَصِيرَةٍ كَالسَّائِرِ عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ لْايَزِيدُهُ سُرْعَةَ السَّيْرِ إِلَّا بُعدَاً » « 2 » . ثم يخلص الإمام عليه السلام إلى هذه النتيجة : « فَلْيَنْظُرْ نَاظِرٌ : أَسَائِرٌ هُوَ أَمْ رَاجِعٌ ؟ ! » . فالعبارة تشير إلى أنّ الجهال من الأفراد ليسوا فقط لا يبلغون الهدف بسعيهم وجهدهم ، بل أحياناً يخطون بذلك الجهد إلى ما يخالفه .
هامش
( 1 ) . أصول الكافي ، ج 1 ، ص 44 باب العمل بغير علم ، ح 3 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ص 43 ، ح 1
نفحات الولاية — صفحة 65 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي