ليحذر الآخرين من ضرورة مراقبة أعمالهم وأن يلحقوا بتلك الكنوز أي الأئمّة العارفين بالقرآن ويحذوا حذوهم ويسيروا على هديهم وأن يفكروا في بداية كل عمل بعاقبته ويعزمون عليه :
« فَالنَّاظِرُ بِالْقَلْبِ ، الْعَامِلُ بِالْبَصَرِ ، يَكُونُ مُبْتَدَأُ عَمَلِهِ أَنْ يَعْلَمَ : أَعَمَلُهُ عَلَيْهِ أَمْ لَهُ ؟ ! فَإِنْ كَانَ لَهُ مَضَى فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ وَقَفَ عَنْهُ »
. والواقع هو أنّ الإمام عليه السلام يرى توقف النجاح على ثلاثة أمور تتفرع جميعها من العلم والمعرفة ؛ التفكير في أصل العمل ، والعمل على أساس البصيرة ودراسة وتأمل نتيجة ذلك العمل نافعة له أم مضرة ؟
ثم خاض في بيان دليل ذلك وقد استعان بتشبيه رائع ليوضح الفارق بين العالم والجاهل فقال :
« فَإِنَّ الْعَامِلَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَالسَّائِرِ عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ . فَلَا يَزِيدُهُ بُعْدُهُ عَنِ الطَّرِيقِالْوَاضِحِ إِلَّا بُعْداً مِنْ حَاجَتِهِ . وَالْعَامِلُ بِالْعِلْمِ كَالسَّائِرِ عَلَىالطَّرِيقِ الْوَاضِحِ » .
يا له من تشبيه رائع ! فالعالم والجاهل كلاهما يسعى ، إلّاأنّ العالم حيث يسير على الطريق الصحيح فإنّه يقترب من هدفه كل آن ، أمّا الجاهل حيث يسير على غير هدى وعلى غير الطريق فإنّه يبتعد عن هدفه كل آن ؛ بعبارة أخرى فإنّ سعيه لن يؤدّي إلّاإلى النتائج المعكوسة .
روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله تعبير رائع بهذا الشأن حيث قال :
« مَنْ عَمِلَ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ كَانَ ما يُفْسِدُ أَكْثَرَ مِمّا يُصْلِحُ » « 1 » .
وورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال :
« العامِلُ عَلَى غَيْرِ بَصِيرَةٍ كَالسَّائِرِ عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ لْايَزِيدُهُ سُرْعَةَ السَّيْرِ إِلَّا بُعدَاً » « 2 » .
ثم يخلص الإمام عليه السلام إلى هذه النتيجة :
« فَلْيَنْظُرْ نَاظِرٌ : أَسَائِرٌ هُوَ أَمْ رَاجِعٌ ؟ ! »
. فالعبارة تشير إلى أنّ الجهال من الأفراد ليسوا فقط لا يبلغون الهدف بسعيهم وجهدهم ، بل أحياناً يخطون بذلك الجهد إلى ما يخالفه .
هامش
( 1 ) . أصول الكافي ، ج 1 ، ص 44 باب العمل بغير علم ، ح 3 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ص 43 ، ح 1