أَكْبَرُ » « 1 » . وقال في موضع آخر : « وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِى لَحْنِ الْقَوْلِ » « 2 » . كما قال في آية أخرى : « وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِوَالَّذِى خَبُثَ لَايَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً » « 3 » كما ورد هذا الأمر في الروايات الإسلامية وكلمات الفقهاء .
فقد قال أمير المؤمنين علي عليه السلام :
« ما أَضْمَرَ أَحَدٌ شَيئاً إِلَّا ظَهَرَ فِي فَلَتاتِ لِسانِهِ وَصَفَحاتِ وَجْهِهِ » « 4 »
. وصرّح الفقهاء في مبحث العدالة : أنّ حسن الظاهر والعمل بالتكاليف الشرعية يفيد وجود ملكة العدالة في الباطن . الغريب في عصرنا الراهن أنّ العلماء توصلوا إلى صنع جهاز من شأنه التعرف على كذب المقابل من صدقه في موضوع ما من خلال نبض قلبه وضغط دمه وما شاكل ذلك . وكما أشرنا سابقاً أنّ لهذه القاعدة كما لسائر القواعد الكلية شواذ ؛ فهنالك بعض الأفراد الذين يعيشون حالة من التعقيد بحيث لا يمكن التعرف عليهم من خلال أعمالهم بسهولة ، كما يمكن لبعض المرائين والمنافقين أن يخدعوا العقلاء ، ومن هنا واصل الإمام عليه السلام كلامه ليقول :
« وَقَدْ قَالَ الرَّسُولُ الصَّادِقُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - : « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ ، وَيُبْغِضُ عَمَلَهُ ، وَيُحِبُّ الْعَمَلَ وَيُبْغِضُ بَدَنَهُ » »
. فافتراق الظاهر عن الباطن والعمل عن العقيدة في بعض الحالات يعزى إلى بعض العوامل التي تحدث وتبعد الشخص عن ذلك الأصل الكلي ؛ من قبيل مجالسة الصالحين والطالحين والتواجد في الأوساط الطاهرة والفاسدة إلى جانب التعصب والبغض والحقد والحسد والدعاية المسمومة والفقر المدقع وما شاكل ذلك من الأمور التي تقدح أحياناً بانسجام الظاهرمع الباطن . آثار المرحوم العلّامة الخوئي شارح نهج البلاغة مطلباً آخر في شرحه لهذه العبارة ، فقد قال - بعد تلك الإشارة إلى تناقض صدر هذا القسم
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران ، الآية 118
( 2 ) . سورة الحمد ، الآية 30
( 3 ) . سورة الأعراف ، الآية 58
( 4 ) . نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، الكلمة 26