بقميصه ، فقال : « إِنِّى لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ » « 1 » والنبي الأكرم صلى الله عليه وآله حين حفر الخندق قبيل شروع معركة الأحزاب لما ضرب الحجر ثلاث مرات وزف البشارة لصحبه بفتح قصور كسرى وقيصر وقصور صنعاء في اليمن « 2 » . وقد أخبر علي مراراً في نهج البلاغة عن المستقبل ، وكان يقول في بعض المواقع ، كأنّي أرى جماعة ستفعل كذا وكذا ، بل نال بعض المؤمنين المخلصين هذا الكشف والشهود .
ومعروفة هي قصّة ذلك الفتى الذي قال للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله :
« كَإنِّي أنظُرُ إِلى أَهْلَ الجَنَّةِ ، يَتَنَعّمُونَ فِيى الجَنَّةِ . . . كَإنِّي أنظُرُ إِلى أَهْلَ النّارِ وَهُم فِيها مُعَذَّبُونَ »
. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لأصحابه :
« هذا عَبْدٌ نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ بِالإِيمانِ » « 3 »
. وسائر الموارد التي تستحق كتاباً مستقلًا في الكشف والشهود ، والتي تدل جميعاً على وجود شهود آخر يفوق الشهود الحسي والعقلي « 4 » .
ثم بيّن الإمام عليه السلام احدى عشرة صفة من صفات اللَّه وأسمائه الحسنى ، وقد قرن تسعة منها بعبارات تنفي عنه صفات المخلوقات لتوضيح هذا المطلب في كيفية إدراك القلوب للَّهبحقائق الإيمان فقال في الصفة الأُولى والثانية :
« قَرِيبٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ غَيْرَ مُلَابِسِ « 5 » ، بَعِيدٌ مِنْهَا غَيْرَ مُبَايِنٍ »
. ذكرنا مراراً أنّ مشكلتنا في فهم صفات اللَّه هي الانطلاق من صفات المخلوقات والممكنات التي تعيقنا عن إدراك صفات اللَّه ما لم نبتعد عنها ، مثلًا في هذين الوصفين حين نقول : اللَّه قريب ، يتراءى لنا سئ مثل
هامش
( 1 ) . سورة يوسف ، الآية 94
( 2 ) . الكامل لابن أثير ، ج 2 ، ص 179
( 3 ) . أصول الكافي ، ج 2 ، ص 53 ( باب حقيقة الإيمان واليقين ، ح 2 )
( 4 ) . للوقوف على المزيد وفهم معنى الشهود وأسبابه وموانعه ( راجع نفحات القرآن ، ج 1 ، ص 193 )
( 5 ) . « ملابس » اسم فاعل من مادة ( ملابسة ) بمعنى ، الاختلاط والإلتصاق بشيء