القسم التاسع
وَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَعِظْ أَحَداً بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ ، فَإِنَّهُ « حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ » ، وَسَبَبُهُ الْأَمِينُ ، وَفِيهِ رَبِيعُ الْقَلْبِ ، وَيَنَابِيعُ الْعِلْمِ ، وَمَا لِلْقَلْبِ جِلَاءٌ غَيْرُهُ ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ الْمُتَذَكِّرُونَ ، وَبَقِيَ النَّاسُونَ أَوِ الْمُتَنَاسُونَ . فَإِذَا رَأَيْتُمْ خَيْراً فَأَعِينُوا عَلَيْهِ ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ شَرّاً فَاذْهَبُوا عَنْهُ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - كَانَ يَقُولُ : « يَابْنَ آدَمَ ، اعْمَلِ الْخَيْرَ وَدَعِ الشَّرَّ ، فَإِذَا أَنْتَ جَوَادٌ قَاصِدٌ » .
الشرح والتفسير : القرآن ربيع القلوب وينابيع العلوم
تطرق الإمام عليه السلام هنا ثانية إلى القرآن وعظمته ليتم ما ذكره سابقاً فأشار إلى بعض الأمور الجديدة فقال :
« وَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَعِظْ أَحَداً بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ »
. ذلك لأنّ الكتب السماوية التي أنزلها اللَّه لهداية الخلق تشتمل على أعظم المواعظ .
ويمتاز القرآن من بين هذه الكتب بكونه الشمس المشرقة ومواعظه فريدة وإرشاداته قيّمة . فتارة يتحدث مباشرة للعباد ، وأخرى كسؤال يجيب عنه الوجدان ، وأحياناً يطرق التاريخ الماضي الملىء بالدروس والعبر ، وأحياناً أخرى يتحدث من خلال المثال البليغ ويلبس الحقائق العقلية ثوب الحسّ ، ويورد كل ذلك بعبارات تفيض رقة وعذوبة وبلاغة ، ومن هنا فليس هنالك من مواعظ كمواعظ القرآن .
ثم ذكر عليه السلام أدلة ذلك ، فقال :
« فَإِنَّهُ « حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ « 1 » » ، وَسَبَبُهُ الْأَمِينُ ، وَفِيهِ رَبِيعُ
هامش
( 1 ) . « متين » من مادة ( متن ) يعني في الأصل العضلتان القويتان على طرفي العمود الفقري ، ثم أطلق على كلموضوع محكم