فِي حَرْثِهِ وَعَاقِبَةِ عَمَلِهِ ، غَيْرَ حَرَثَةِ الْقُرْآنِ » . فَكُونُوا مِنْ حَرَثَتِهِ وَأَتْبَاعِهِ »
. وتشير هذه العبارة إلى الحديث المعروف
« الدُّنيا مَزْرَعَةُ الآخرَةِ »
فالإمام عليه السلام يوصي بزرع بذور الآيات القرآنية في هذه المزرعة ، فلا بذور مثمرة سوى هذه ، وكل ما سواها ضرر وخسران . فمن طابقت أعماله تعاليم القرآن كانت بذوره آياته ، ومن خالف سلوكه القرآن ، فلا يحصد سوى الخيبة والخسران .
ثم اختتم عليه السلام بالإشارة إلى هذه الحقيقة وهي كون القرآن بمعيار والميزان لكل الأشياء ، فقال :
« وَاسْتَدِلُّوهُ عَلَى رَبِّكُمْ ، وَاسْتَنْصِحُوهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ ، وَاتَّهِمُوا عَلَيْهِ آرَاءَكُمْ ، وَاسْتَغِشُّوا « 1 » فِيهِ أَهْوَاءَكُمْ »
. حيث أشار عليه السلام بهذه العبارات القصيرة إلى ثلاثة أمور مهمّة ، الأول : ضرورة أخذ العقائد الصحيحة من القرآن ، والثاني : كسب الفضائل الخلقية عن طريق القرآن ، والثالث : جعل القرآن ، الفرقان بين الحق والباطل ، فما وافق القرآن صحيح وحق وما خالفه خاطئ وباطل . وهذه العبارة ، تأكيد آخر على بطلان التفسير بالرأي وتحميل الأفكار على المفاهيم القرآنية .
جاء في الرواية
« مَنْ فَسَرَّ بِرَأْيِهِ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ » « 2 » .
وورد في رواية أخرى أنّ اللَّه تعالى قال :
« ما آمَنَ بِي مَنْ فَسَرَّ بِرَأْيِهِ كَلَامِي » « 3 »
. جدير بالذكر أنّ الاستدلال بالقرآن لمعرفة اللَّه يتمّ تارة عن طريق أدلة التوحيد - الواضحة في القرآن بأسره - وتارة أخرى عن طريق ذات القرآن ، حيث هذا الكتاب العظيم هو دليل النبوة من جانب ، وذاته المقدّسة من جانب آخر . ويصدق هذا الكلام على جميع المعجزات بخصوص القرآن .
أمّا الفارق بين الآراء والأهواء التي وردت في العبارة . أنّ الآراء إشارة إلى
هامش
( 1 ) . « استغشوا » من مادة ( غش ) على وزن مسّ ، بمعنى ، الخداع والأعمال غير الصالحة ، وأريد به في العبارة ، الظنبالغش في العمل
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 39
( 3 ) . بحارالأنوار ، ج 89 ، ص 107