القسم الرابع
وَاعْلَمُوا أَنَّهُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ ، وَقَائِلٌ مُصَدَّقٌ ، وَأَنَّهُ مَنْ شَفَعَ لَهُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُفِّعَ فِيهِ ، وَمَنْ مَحَلَ بِهِ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صُدِّقَ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : « أَلَا إِنَّ كُلَّ حَارِثٍ مُبْتَلىً فِي حَرْثِهِ وَعَاقِبَةِ عَمَلِهِ ، غَيْرَ حَرَثَةِ الْقُرْآنِ » . فَكُونُوا مِنْ حَرَثَتِهِ وَأَتْبَاعِهِ ، وَاسْتَدِلُّوهُ عَلَى رَبِّكُمْ ، وَاسْتَنْصِحُوهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ ، وَاتَّهِمُوا عَلَيْهِ آرَاءَكُمْ ، وَاسْتَغِشُّوا فِيهِ أَهْوَاءَكُمْ .
الشرح والتفسير : القرآن شفيع القيامة
واصل الإمام عليه السلام حديثه هنا عن بركات القرآن وآثاره ، مع هذا الفارق في أنّ الكلام في السابق عن البركات المعنوية والمادّية للقرآن في هذه الدنيا ، وهنا عن بركاته في الآخرة ، وقد أكّد على شفاعته ، فقال :
« وَاعْلَمُوا أَنَّهُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ ، وَقَائِلٌ مُصَدَّقٌ ، وَأَنَّهُ مَنْ شَفَعَ لَهُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُفِّعَ فِيهِ ، وَمَنْ مَحَلَ « 1 » بِهِ الْقُرْآنُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ صُدِّقَ عَلَيْهِ »
. لا شك في أنّ شفاعة القرآن بلسان الحال أو القال لمن عمل به ، وشكواه ممن هجره ولم يحط به علماً .
ثم وضح عليه السلام أكثر فقال :
« فَإِنَّهُ يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : « أَلَا إِنَّ كُلَّ حَارِثٍ « 2 » مُبْتَلىً
هامش
( 1 ) . « محل » من مادة ( محل ) على وزن نحل ، بمعنى الشكوى الممزوجة بالسعاية والعيب ، لكنّها وردت هنابمعنى الشكوى
( 2 ) . « حارث » تطلق على الفلاح ، من مادة ( حرث ) ، على وزن غرس ، بمعنى الزراعة