ويهتك حجاب الجهل ويهدي الإنسان من الضلالة . قطعاً ، ليس هنالك من مرض يهدد المجتمع القرآني المعروف بالإيمان والإخلاص .
ثم خلص الإمام عليه السلام إلى نتيجة أخرى :
« فَاسْأَلُوا اللَّهَ بِهِ ، وَتَوَجَّهُوا إِلَيْهِ بِحُبِّهِ ، وَلَا تَسْأَلُوا بِهِ خَلْقَهُ ، إِنَّهُ مَا تَوَجَّهَ الْعِبَادُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمِثْلِهِ »
. ويستفاد من هذا التعبير أنّ القرآن أهمّ وسيلة للنجاة ونيل العناية الإلهية ، والعبارة
« وَلَا تَسْأَلُوا بِهِ خَلْقَهُ »
إشارة إلى عدم جعل القرآن وسيلة لإلفات انتباه الآخرين بهدف تحقيق بعض الأطماع الدنيوية . روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال :
« إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ فُلانٌ قارِىءٌ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ لِيَطْلُبَ بِهِ الدُّنْيَا وَلَا خَيْرَ فِي ذلِكَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ لِيَنْتَفِعَ بِهِ فِي صَلَاتِهِ وَلَيْلِهِ وَنَهَارِهِ » « 1 » .
تأمّل
القرآن والشفاء
صحيح أنّ عدّة روايات تحدّثت عن تأثير القرآن في شفاء أمراض البدن أيضاً ، ولا يستبعد من كلام اللَّه حتى إحياء الموتى به فضلًا عن شفاء الأمراض ، إلّاأنّ ما ركز عليه الإمام عليه السلام في الخطبة ، شفاء القرآن للأمراض المعنوية والخلقية التي أوجزها في أربعة ؛ الكفر والنفاق والجهل والضلال ، كما أكّد عليه السلام على ضرورة الاستغاثة بالقرآن وتعزيز العلاقة به وحبّه . ويتضح أنّ المراد من التوسل والحب ، ما ليس ببعيد عن العمل . وبالطبع فإنّ الاستشفاء بالقرآن من الأمراض الخلقية والاجتماعية والعقائدية يتم من خلال الوقوف على مضامين الآيات والالتزام بها على صعيد العمل ، على غرار ما فعله النبي صلى الله عليه وآله حين نهض بذلك المجتمع المريض ليجعله من أقوى وأفضل المجتمعات .
هامش
( 1 ) . أصول الكافي ، ج 2 ، ص 607 ( باب من حفظ القرآن . . . ذيل الحديث )