النزاع بينهما بما يعكر صفو المجتمع .
أمّا الوصية الثالثة والتي تمثل في الواقع تأكيداً للوصايا السابقة :
« وَلَا تَكُونُوا كَجُفَاةِ « 1 » الْجَاهِلِيَّةِ : لَافِي الدِّينِ يَتَفَقَّهُونَ ، وَلَا عَنِ اللَّهِ يَعْقِلُونَ »
. نعم ، فالجهال لم ينفتحوا على التربية الدينية ولم يستعينوا بعقولهم ، فهم زمرة فضة متحللة تهد كيان المجتمع ، لا ترحم الصغير ولا تتعظ بنصائح الكبير .
ثم خاض عليه السلام في هذه الفئة فقال على سبيل التمثيل :
« كَقَيْضِ « 2 » بَيْضٍ فِي أَدَاحٍ « 3 »
يَكُونُ كَسْرُهَا وِزْراً ، وَيُخْرِجُ حِضَانُهَا « 4 » شَرّاً »
. إشارة إلى الحذر من كون ظاهركم الإسلام وباطنكم كجفاة العصر الجاهلي بحيث يشك الصالحون بكم حين التعامل ، فلو عاملوكم بصدق وأمانة خشوا من باطنكم الذي تشم منه رائحة النفاق ، وإن عاملوكم كمنافقين خشوا أن يكون باطنكم طاهراً . من المعروف أنّ النعامة تحفر الرمل وتبيض هناك وهكذا تفعل الحية والأفعى ، ومن هنا فإنّ الإنسان حين يرى هذه البيضة لا يعلم هل هي للأفعى تعود أم النعامة ؟ فيشك في التعامل معها ! وبعبارة أخرى أنّ صورة الإنسان الجافي صورة إنسان إلّاأنّ باطنه مملوء بالشر والفساد ، كالبيضة التي صورتها بيضة الطيور وباطنها حية قاتلة . وعلى هذا الضوء فقد رسم الإمام عليه السلام بهذا التشبيه الرائع صورة واضحة للمشاكل التي تفرزها التعامل مع الفرد المنافق .
هامش
( 1 ) . « جفاة » جمع جافٍ ، من مادة ( جفاء ) ، بمعنى الغلظة ، ويقال للشخص العنيف ، الجافي
( 2 ) . « قيض » قشرة البيضة ، وتأتي بمعنى كسر البيضة أيضاً
( 3 ) . « أداح » جمع دَحْي ، على وزن نَهْي ، بمعنى مبيض الانعام في الرمال ، ومن مادة ( دحو ) على وزن سَهْو ، بمعنى السعة
( 4 ) . « حضان » بمعنى البيض تحت بطن الطائر ليفقس عن فرخ ، ومن مادة ( حضانة ) بمعنى ما تحت الجناحوالريش