القسم الأول
لِيَتَأَسَّ صَغِيرُكُمْ بِكَبِيرِكُمْ ، وَلْيَرْأَفْ كَبِيرُكُمْ بِصَغِيرِكُمْ ؛ وَلَا تَكُونُوا كَجُفَاةِ الْجَاهِلِيَّةِ : لَافِي الدِّينِ يَتَفَقَّهُونَ ، وَلَا عَنِ اللَّهِ يَعْقِلُونَ ؛ كَقَيْضِ بَيْضٍ فِي أَدَاحٍ يَكُونُ كَسْرُهَا وِزْراً ، وَيُخْرِجُ حِضَانُهَا شَرّاً .
الشرح والتفسير : ثلاث وصايا أخلاقية
أورد الإمام في هذه العبارات القصيرة العميقة المعنى ثلاث وصايا أخلاقية واجتماعية مهمّة يؤدّي العمل بها إلى تماسك عرى المجتمع ، فقال في الأولى :
« لِيَتَأَسَّ « 1 » صَغِيرُكُمْ بِكَبِيرِكُمْ »
. ذلك لأنّ الكبير عادة سلسلة من التجارب وقد ذاق حلاوة الدنيا ومرارتها ووقف على خيرها وشرّها ، أضف إلى ذلك فقد اجتاز هذا الكبير عصر الفتوة بنشاطه وحيويته ويشعر الآن بنوع من الاستقرار الأخلاقي وقد تعرف على الآداب والأعراف الاجتماعية ، ولا يمكن التنكر لهذه الحقيقة ، بالرغم من أنّ هذه ليست قاعدة كلية ولا تخلو من الاستثناء .
الوصية الثانية
« وَلْيَرْأَفْ « 2 » كَبِيرُكُمْ بِصَغِيرِكُمْ »
فيتلافى ضعفهم وينقل إليهم تجاربه ويتغاضى قدر المستطاع عن أخطائهم ويقف في كل الأحوال إلى جانبهم . ولو كان هناك التزام بهاتين الوصيتين لتوطدت العلاقات بين الجيل القديم والحديث بما يجعلهم يشكلون جبهة واحدة رصينة الصفوف . وإلّا فليس هنالك سوى احتدام
هامش
( 1 ) . « ليتاس » من مادة ( أسوة ) على وزن عروة ، بمعنى اتباع الغير والاقتداء به
( 2 ) . « ليرأف » من مادة ( رأفة ) بمعنى العطف والشفقة