قَوْمٍ حُقُوقَ قَوْمٍ ، وَيُمَكِّنُ لِقَوْمٍ فِي دِيَارِ قَوْمٍ »
. ذكر بعض شرّاح نهج البلاغة احتمالًا آخر لتفسير العبارة المذكورة ومرجع الضمائر ، ولا نرى حاجة لذكره سيما لعدم انسجامه مع العبارات السابقة واللاحقة . نعم ؛ فأتباع أهل البيت عليهم السلام ينطلقون بادىء الأمر كالسيل الذي يحطم قصور بني أمية كما حطم السيل عروش الظلمة في سبأ ، وسيطيحون بدولتهم ، فيتفرقون في كل مكان ويكونوا كعيون الماء في إقامتهم للعدل والقسط .
وأخيراً أقسم الإمام عليه السلام قائلًا :
« وَايْمُ اللَّهِ ، لَيَذُوبَنَّ مَا فِي أَيْدِيهِمْ بَعْدَ الْعُلُوِّ وَالتَّمْكِينِ ، كَمَا تَذُوبُ الْأَلْيَةُ « 1 » عَلَى النَّارِ »
. والتشبيه المذكور إشارة إلى أنّ بني أمية وإن ترهلوا على عهد حكومتهم ، إلّاأنّ أعداءَهم سيكونون عليهم كالنار فيذيبون أجسادهم كما يذاب الشحم في النار ، يذوب أولًا ثم يحترق ولا تبقى له باقية . وقد اختلف شرّاح نهج البلاغة بشأن من يسلط على بني أمية ويطيح بحكومتهم الظالمة وينتصر للمظلوم منهم ؛ قيل المراد بهم بنو عباس ، وقيل الشيعة الذين قاموا ضد بني أمية ، والظاهر أنّ كلاهما يعود إلى معني واحد ، لأننا نعلم أنّ قيام بني العباس انطلق باسم العلويين وإن انحرف عن مساره وجعلوه لبني العباس خاصة فساروا على نهج بني أمية حتى قضي عليهم .
تأمّل : ثورات دامية ضد بني أمية
دوّت أصداء شهادة الإمام الحسين عليه السلام وصحبه في كربلاء في أرجاء العالم الإسلامي وألبّت العديد من المسلمين على بني أمية . وقد نال أغلبهم الشهادة بسبب
هامش
( 1 ) . « الألية » بمعنى الشحم المعروف