وغرائب ، ذلك لأنّ هذه الصفات تدرك من قبل الجميع ، حيث قال :
« الْحَمْدُللَّهِ خَالِقِ الْعِبَادِ ، وَسَاطِحِ « 1 » الْمِهَادِ « 2 » ، وَمُسِيلِ الْوِهادِ « 3 » ، وَمُخْصِبِ « 4 » النِّجَادِ « 5 » »
. فقد أشار الإمام عليه السلام بادىء الأمر إلى خلق الناس بصفته ، أروع خلق اللَّه ، ثم أشار إلى ثلاثة محاور مهمة ( موضع السكن والماء ، مادة الحياة ، والمواد الغذائية ) ليثير لدى الآخرين الشعور بالامتنان والشكر ويعدّهم للتعرف على صفات اللَّه الجمالية والجلالية .
( والعباد )
الواردة بقرينة العبارات القادمة تعود إلى الناس وأن تشمل أحياناً الملائكة والجن . وتشير
« وَسَاطِحِ الْمِهَادِ »
إلى ما ورد في الآية الشريفة : « أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَاداً » « 6 » . والعبارة
« وَمُسِيلِ الْوِهادِ »
بالنظر إلى أنّ الوهاد تعني الوديان والمنخفضات إشارة إلى أنّ اللَّه تعالى جعل بعض مناطق الأرض منخفضة لتتخلها المياه دون غيرها . والعبارة
« وَمُخْصِبِ النِّجَادِ »
إشارة إلى قدرة اللَّه في إحياء الأراضي المرتفعة بالنباتات رغم عدم وصول المياه إليها .
ثم خاض الإمام عليه السلام في جانب مهم من صفاته تعالى الأزلية والأبدية وواجب الوجود فقال :
« لَيْسَ لِأَوَّلِيَّتِهِ ابْتِدَاءٌ ، وَلَا لِأَزَلِيَّتِهِ انْقِضَاءٌ . هُوَ الْأَوَّلُ وَلَمْ يَزَلْ ، وَالْبَاقِي بِلَا أَجَلٍ »
. أثبتت الأدلة العقلية أنّ اللَّه واجب الوجود ليس له بداية ولا نهاية ، كان دائماً ولا يزال ، فوجوده عين ذاته وذاته مطلقة ، وعليه فالعبارة
« هُوَ الْأَوَّلُ . . .
وَالْبَاقِي . . . »
نتيجة للعبارة
« « لَيْسَ لِأَوَّلِيَّتِهِ . . . وَلَا لِأَزَلِيَّتِهِ . . . »
لأنّه حين لا تكون لأزليته وأبديته بداية ولا نهاية ، فهو الأول والآخر ، وهاتان الصفتان في الواقع أساس أغلب صفات اللَّه ، وصفاته الجمالية والجلالية إنّما تعود إلى هاتين الصفتين .
هامش
( 1 ) . « ساطح » من مادة ( سطح ) بمعنى معروف ، ويقال ساطح ، لمن يجعل الشيء مسطحاً
( 2 ) . « مهاد » و « مهد » بمعنى الفراش ، وتطلق على الأرض موضع السكن والاستراحة ، وهذا هو المعنى المراد
( 3 ) . « وهاد » جمع وهدة ، بمعنى الأراضي المنخفضة
( 4 ) . « مخصب » من مادة ( خصب ) على وزن غضب ، بمعنى كثرة النبات ، وعليه فالمخصب تطلق على الشخص الذي يملأ الأرض نباتاً وبركة
( 5 ) . « نجاد » جمع نجد ، وهو ما ارتفع من الأرض ، ومصدرها نجود
( 6 ) . سورة النبأ ، الآية 6