القتل والقمع والتظاهر بالإيمان إن اقتضت الضرورة واعطاء الأمان لبعض الأفراد ومن ثم ضرب كل هذه الأمور عرض الحائط ، ثم أشار الإمام عليه السلام إلى وظائف الناس في ظل هذه الفتن والإرباكات فأورد خمس تعليمات لأصحاب الحق فقال في وصيّته الأولى :
« فَلَا تَكُونُوا أَنْصَابَ الْفِتَنِ ، وَأَعْلَامَ الْبِدَعِ »
إشارة إلى اعتزال هذه المعركة الخطيرة دون التعاون مع رؤوس الفتنة وأصحاب البدعة .
والوصية الثانية :
« وَالْزَمُوا مَا عُقِدَ عَلَيْهِ حَبْلُ الْجَمَاعَةِ ، وَبُنِيَتْ عَلَيْهِ أَرْكَانُ الطَّاعَةِ »
والزموا ما عقد عليه حبل الجماعة ، وبنيت عليه أركان الطاعة إشارة إلى ضرورة الالتزام بالقوانين والتعاليم الشرعية التي تضمن طاعة اللَّه وبقاء المجتمع الإسلامي ورعايتها قدر المستطاع في ظل نشوب الفتن ، ذلك لأنّه إن كان هنالك من سبيل للنجاة من الفتنة إنّما يتمثل في الالتزام بهذه التعاليم ، والكلام يشمل بالطبع التعاليم الإسلامية الواردة بهذا الخصوص من قبيل الجمعة والجماعة والحج والتكافل الاجتماعي ، وهي الأمور التي تؤدي إلى النجاة من الفتنة .
وقال في الوصية الثالثة :
« وَاقْدَمُوا عَلَى اللَّهِ مَظْلُومِينَ ، وَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ ظَالِمِينَ »
. طبعاً ليس مفهوم العبارة الاستسلام للظلم والاستجابة للظالم ؛ فهذا الأمر منهي عنه في الإسلام وهو نوع من إعانة الظالم على الظلم ، لكن المراد إن خيرتم بين أمرين إمّا أن تهضم حقوقكم أو تهضموا حقوق الآخرين ، فما عليكم إلّا أنّ تغضوا الطرف عن حقوقكم لكي لا تدنسوا أنفسكم بظلم الغير ، ومثل هذا الأمر عادل ومرضي للَّهعلى ضوء قاعدة تقديم الأهم على المهم .
الوصية الرابعة :
« وَاتَّقُوا مَدَارِجَ الشَّيْطَانِ وَمَهَابِطَ الْعُدْوَانِ »
أي لا تقتربوا من الخطوط الحمراء ( الظلم والفساد ) ، والتعبير ب
« المدارج »
و
« المهابط »
إشارة إلى نكتة لطيفة ، أي أنّ الشيطان يرفع الإنسان من سلم الطغيان ، فإن بلغ القمة قذف به إلى الأسفل ، وأحياناً يهوي به إلى أودية المعصية ليزل قدمه فتهوي به إلى أعماق الكبائر .
نفحات الولاية — صفحة 20
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٠