يُكِنُّكُمْ « 1 » مِنْهُمْ بَابٌ ذُورِتَاجٍ « 2 » »
. العبارة
« أَنَّ عَلَيْكُمْ رَصَداً مِنْ أَنْفُسِكُم »
إشارة إلى شهادة أعضاء بدن الإنسان وجوارحه وجلده يوم القيامة ، كما عبّر عن ذلك القرآن الكريم : « يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ » « 3 » ثم قال :
« شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِى أَنطَقَ كُلَّ شَىْءٍ » « 4 » . بالنظر أنّ معنى « الرصد » الرقيب ، و « عيون » بمعنى الاطلاع فإنّ المفردتين من قبيل الإجمال والتفصيل ؛ أي أنّ مراقبي أعمال الإنسان في الدرجة الأولى أعضاؤه وجوارحه التي تنطق يوم القيامة وتشهد على جميع أعماله . أمّا ما ذهب إليه بعض شرّاح نهج البلاغة من أنّ « الرصد » يعني وجدان الإنسان الذي يلومه على الأعمال السيئة ، فليس بصحيح ؛ لأنّ الوجدان قاضي الباطن لا المراقب والشاهد الكامن في مفهوم الرصد . وهل هذه الشهادة بلسان القال والنطق المتعارف أم بلسان الحال وشهادة الآثار ؟ الاحتمالان واردان ؛ لأنّ أي عمل يقوم به الإنسان تنعكس آثاره على جميع أعضائه وستظهر هذه الآثار يوم القيامة لتفصح عن جميع أعماله التي أتى بها طيلة عمره ، كما يمكن تبديلها إلى أمواج صوتية يسمعها الجميع . والعبارة
« وَحُفَّاظَ صِدْقٍ »
إشارة إلى الملائكة الموكلة بضبط أعمال الإنسان ، كما ورد في القرآن الكريم : « وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ » « 5 » وهنا يرد هذا السؤال المعروف : ما حاجة اللَّه إلى هؤلاء الملائكة رغم علمه الذي أحاط بكل شيء وأنّه أقرب إلينا من حبل الوريد ؟ وتتضح الإجابة عن هذا السؤال من خلال الالتفات إلى هذه النقطة
هامش
( 1 ) . « يكنّكم » من مادة ( كنّ ) على وزن جن ، يقال عادة للظرف الذي يحفظ فيه الشيء ، ثم توسع هذا المعنىوأصبح يطلق على كل ما يحفظ الأشياء أو الأشخاص
( 2 ) . « رتاج » و « رتج » على وزن كرج ، الباب العظيم المحكم الاغلاق
( 3 ) . سورة النور ، الآية 24
( 4 ) . سورة فصلت ، الآية 21 - / 22
( 5 ) . سورة الانفطار ، الآيات 10 - / 12