النبي صلى الله عليه وآله بأمره وقد صدر بسورة الحمد « 1 » . أو أنّها إشارة إلى بعض السور القرآنية التي تصدرت بالحمد كسورة الحمد والأنعام والكهف وسبأ وفاطر . أو أنّ الذكر مطلق ذكر اللَّه كما ورد في الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال :
« كل كلام لا يبدأ فيه بحمد اللَّه فهو أجذم » « 2 »
. ومن هنا نشاهد أغلب خطب النبي الأكرم صلى الله عليه وآله والمعصومين عليهم السلام تستهل بحمد اللَّه والثناء عليه . والعبارة ( سبباً للمزيد من فضله ) إشارة للآية الكريمة :
« لَئن شَكَرتُم لأزِيدَنَّكُم » « 3 »
وهنا لابدّ من الالتفات إلى أنّ الحمد ورد في أغلب الآيات القرآنية بمعنى الشكر . والعبارة ( دليلًا على عظمته وآلائه ) إشارة إلى أننا حين نحمد اللَّه ونشكره فإننا نكون قد توجهنا إلى نعمه وآلائه إلى جانب التفاتنا لمقام عظمته .
ثم خاطب الإمام عليه السلام عباد اللَّه ليحذّرهم من تقلب الدنيا ويوصيهم بالاعتبار بمن سبقهم من الماضين فقال :
« عِبَادَ اللَّهِ ، إِنَّ الدَّهْرَ « 4 » يَجْرِي بِالْبَاقِينَ كَجَرْيِهِ بِالْمَاضِينَ »
. والعبارة تشير إلى موضوع معروف في أنّ التاريخ يعيد نفسه وأنّ حوادث اليوم هي حوادث الأمس بتغيير طفيف . ويقول موضحاً ذلك
« لَا يَعُودُ مَا قَدْ وَلَّى مِنْهُ ، وَلَا يَبْقَى سَرْمَداً مَا فِيهِ ، آخِرُ فَعَالِهِ ، كَأَوَّلِهِ . مُتَشَابِهَةٌ أُمُورُهُ ، مُتَظَاهِرَةٌ أَعْلَامُهُ » .
أجل ، لو تمعنا قليلًا لعرفنا أنّ سلسلة من الأصول تحكم تاريخ البشرية وأنّها تبرز كل يوم بصيغة جديدة ، ومن هنا يستطيع كل فرد الوقوف على مستقبله من خلال دراسة تاريخ الماضين ، ذلك أنّ تاريخ الأمس مرآة عاكسة لأحداث اليوم . فهنالك على الدوام فئة تمسك بزمام الأمور وتسيطر على كل شيء ولا تمضي عليها مدّة حتى
هامش
( 1 ) . أكدنا على هذا الاحتمال في بحث سورة الحمد في التفسير الأمثل واعتبرنا تسميتها من قبل الرواياتبفاتحة الكتاب دليلًا على ما ذهبنا إليه
( 2 ) . فقه السنة ، ج 2 ، ص 230 ( كما وردت بعض الروايات بهذا الخصوص في كتاب المغني لابن قدامة ونيلالأوطار للشوكاني )
( 3 ) . تفيد هذه العبارة أنّ الاحتمال الثالث أنسب الاحتمالات
( 4 ) . « الدهر » حسب الراغب في المفردات أنّها في الأصل اسم لعمر العالم ، ثم أطلقت على معنى أوسع يشملالزمان وتاريخ الحياة البشرية ، كما تستعمل بمعنى ناس عصر معين وخالق الزمان أيضاً