ثم قال عليه السلام :
« كَمْ أَطْرَدْتُ « 1 » الْأَيَّامَ أَبْحَثُهَا عَنْ مَكْنُونِ هذَا الْأَمْرِ ، فَأَبَى اللَّهُ إِلَّا إِخْفَاءَهُ .
هَيْهَاتَ ! عِلْمٌ مَخْزُونٌ ! » .
سؤال
هنا يبرز هذا السؤال وهو : كيف قال الإمام بأنّ اللَّه وحده العالم بالآجل ولا يعلمه أحد « 2 » ، بينما تظافرت الأخبار التي وردت عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنّه كان يعلم بزمان وفاته ، وكان يعرف قاتله ، كما يخبر ولده على الدوام في ليلة شهادته ، بل أشار بعبارات مختلفة إلى زمان شهادته حتى خلال شهر رمضان الذي استشهد فيه ، وقد ورد في الكافي أنّ الطيور في بيت الإمام عليه السلام كانت على علم بشهادته ؟
جواب
يعتقد البعض بالاستناد إلى بعض الروايات « 3 » ، أنّ حالات المعصومين عليهم السلام وأولياء اللَّه تعالى مختلفة ، فأحياناً يعلمون كل شيء بإرادة اللَّه تعالى ، وأحياناً أخرى تخفى عليهم بعض المسائل بإرادة اللَّه تعالى حتى اللحظات يمكن أن تكون متفاوتة ، فقد شم نبي اللَّه يعقوب رائحة قميص يوسف من مساحة بعيدة ( مصر ) بينما لم يراه في بئر كنعان ، وهناك احتمال أخر ما ذكره الإمام عليه السلام قانوناً كلياً حول الأجل وخاتمة حياة جميع الأفراد ، إلّاأنّ هذا القانون الكلي كسائر القوانين الكلية له استثناءات ، فما المانع أن يعلم أولياء اللَّه وباذن اللَّه وتعليمه بلحظة موتهم .
وهناك نقطة أخرى هي : إنّ علوم المعصومين عليهم السلام بالنسبة لمسائل المستقبل على أساس لوح المحو والإثبات وهو قابل للتغيير ، أو ما يصلح عليه بالعلم بالمقتضيات ، لا العلم بالعلة التامة التي تأبى التغيير ، لأنّ ذلك القسم الذي يسمى باللوح المحفوظ مختص باللَّه تبارك وتعالى ، مثلًا جاء في قصة السيد المسيح عليه السلام أنّه أخبر عن موت عروس في ليلة زفافها ، بينما لم يقع ذلك ، وذلك لأنّها تصدقت وحالت الصدقة دون وقوع تلك المصيبة .
وسنتناول شرح هذا الموضوع في محله إن شاء اللَّه .
هامش
( 1 ) « اطردت » : من مادة « طرد » بمعنى الاخراج ، واطردت الأيّام طويتها واحداً بعد الآخر .
( 2 ) أصول الكافي ، ج 1 باب « أنّ الأئمة يعلمون متى يموتون » الحديث 4 .
( 3 ) المصدر السابق .