القسم الأول : استحالة الهروب من الموت
« أَيُّهَا النَّاسُ ، كُلُّ امْرِىً لَاقٍ مَا يَفِرُّ مِنْهُ فِي فِرَارِهِ . وَالْأَجَلُ مَسَاقُ النَّفْسِ ؛ وَالْهَرَبُ مِنْهُ مُوَافَاتُهُ . كَمْ أَطْرَدْتُ الْأَيَّامَ أَبْحَثُهَا عَنْ مَكْنُونِ هذَا الْأَمْرِ ، فَأَبَى اللَّهُ إِلَّا إِخْفَاءَهُ . هَيْهَاتَ ! عِلْمٌ مَخْزُونٌ ! » .
الشرح والتفسير
أكد الإمام عليه السلام في هذا القسم من الخطبة أنّ الفرار من الموت مستحيل ، وأبعد من ذلك فانّ الإنسان يستقبل الموت حين فراره ، فقال :
« أَيُّهَا النَّاسُ ، كُلُّ امْرِىً لَاقٍ مَا يَفِرُّ مِنْهُ فِي فِرَارِهِ . وَالْأَجَلُ مَسَاقُ « 1 » النَّفْسِ ؛ وَالْهَرَبُ مِنْهُ مُوَافَاتُهُ » .
هناك عدّة تفاسير لشرّاح نهج البلاغة للعبارة الهرب من الموت موافاته ، فقد قال البعض :
المراد من هذه العبارة أنّ الأجل إذا حلّ وجاء أمر اللَّه سبحانه برحيل من الدنيا فحتى الدواء يعطي نتيجة معكوسة ، فما كان مشفياً في الأحوال العادية يصبح سبباً للموت ، وقيل في تفسير العبارة أنّ الزمان الذي يصرفه الإنسان من أجل العلاج في مثل هذه الحالات إنّما يقرّبه من آجله « 2 » .
وبعبارة أخرى ، فقد شوهد كثيراً وقوع الإنسان في ما يخافه ويحذره ، ويدركه ما هرب منه ، وعلى ضوء هذا التفسير فانّ الحكم المذكور حكم غالبي وليس كلي .
هامش
( 1 ) « مساق » : مصدر ميمي أو اسم مكان من مادة « سوق » بمعنى الغاية التي يصلها الإنسان ، أو بعبارة أخرى آخر الطريق .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني ، ومنهاج البراعة للخوئي .