القسم الأول : تجلي اللَّه لعباده في القرآن
« فَبَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، بِالْحَقِّ لِيُخْرِجَ عِبَادَهُ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ إِلَى عِبَادَتِهِ ، وَمِنْ طَاعَةِ الشَّيْطَانِ إِلَى طَاعَتِهِ ، بِقُرْآنٍ قَدْ بَيَّنَهُ وَأَحْكَمَهُ ، لِيَعْلَمَ الْعِبَادُ رَبَّهُمْ إِذْ جَهِلُوهُ ، وَلِيُقِرُّوا بِهِ بَعْدَ إِذْ جَحَدُوهُ ، وَلِيُثْبِتُوهُ بَعْدَ إِذْ أَنْكَرُوهُ . فَتَجَلَّى لَهُمْ سُبْحَانَهُ فِي كِتَابِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا رَأَوْهُ ، بِمَا أَرَاهُمْ مِنْ قُدْرَتِهِ ، وَخَوَّفَهُمْ مِنْ سَطْوَتِهِ ، وَكَيْفَ مَحَقَ مَنْ مَحَقَ بِالْمَثُلَاتِ ، وَاحْتَصَدَ مَنِ احْتَصَدَ بِالنَّقِمَاتِ ! » .
الشرح والتفسير
أشار الإمام عليه السلام في هذا القسم من الخطبة - كما ذكر ذلك الشارح البحراني - إلى بعثة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ثم شرح أهداف البعثة ، ثم أشار إلى الوسيلة التي اعتمدها لتحقيق ذلك الهدف وهى القرآن الكريم فقال : « فَبَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، بِالْحَقِّ لِيُخْرِجَ عِبَادَهُ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ إِلَى عِبَادَتِهِ ، وَمِنْ طَاعَةِ الشَّيْطَانِ إِلَى طَاعَتِهِ » ، يا لها من عبارة بليغة رائعة وقصيرة بشأن الهدف من بعثة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله والتي تستند إلى ركنين :
الأول : ترك عبودية الأصنام والتمسك بالتوحيد في العبادة ، أي عبادة اللَّه .
الثاني : التحرر من طاعة الشيطان والاقبال على طاعة اللَّه سبحانه وتعالى .
لا شك أنّ طاعة الشيطان نوع من الوثنية ، وعليه فهي داخلة في مفهوم العبارة الأولى يعني عبادة الأوثان ، إلّاأنّ تقابل هاتين العبارتين يفيد أنّ العبادة قد استعملت في معناها الخاص ، والمراد طاعة الشيطان ، اتباع أوامره لا عبادته ، على كل حال فانّ للأوثان والشيطان في هاتين