القسم الأول : المعروف في موضعه
« وَلَيْسَ لِوَاضِعِ الْمَعْرُوفِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ ، وَعِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ ، مِنَ الْحَظِّ فِيَما أَتَى إِلَّا مَحْمَدَةُ اللِّئَامِ ، وَثَنَاءُ الْأَشْرَارِ ، وَمَقَالَةُ الْجُهَّالِ ، مَادَامَ مُنْعِماً عَلَيْهِمْ : مَا أَجْوَدَ يَدَهُ ! وَهُوَ عَنْ ذَاتِ اللَّهِ بَخِيلٌ !
مواضع المعروف
فَمَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلْيَصِلْ بِهِ الْقَرَابَةَ ، وَلْيُحْسِنْ مِنْهُ الضِّيَافَةَ ، وَلْيَفُكَّ بِهِ الْأَسِيرَ وَالْعَانِيَ ، وَلْيُعْطِ مِنْهُ الْفَقِيرَ وَالْغَارِمَ ، وَلْيَصْبِرْ نَفْسَهُ عَلَى الْحُقُوقِ وَالنَّوَائِبِ ، ابْتِغَاءَ الثَّوَابِ ، فَإِنَّ فَوْزاً بِهذِهِ الْخِصَالِ شَرَفُ مَكَارِمِ الدُّنْيَا ، وَدَرْكُ فَضَائِلِ الْآخِرَةِ ؛ إِنْ شَاءَ اللَّهُ » .
الشرح والتفسير
كما ورد سابقاً هذه الخطبة حسب بعض الروايات المعتبرة جزء من الخطبة رقم 126 ، والتي اعترض فيها بعض الجهّال على الإمام عليه السلام بسبب تسويته بين الناس في العطاء من بيت المال المسلمين ، فكلّموه لم لا تزيد في عطاء أشراف القبائل ليطروه ويثنوا عليه ويقفوا إلى جانبه عند الشدائد ، أمّا الإمام عليه السلام فقد وبّخهم في هذه الخطبة في أنّ البذل والعطاء في غير موضعه لا يوجب غضب اللَّه وسخطه فحسب ، بل به آثاره السلبية حتى في الدنيا أهونها ثناء الأشرار وإنسحاب الأخيار ، فقال عليه السلام :
« وَلَيْسَ لِوَاضِعِ الْمَعْرُوفِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ ، وَعِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ ، مِنَ الْحَظِّ فِيَما أَتَى إِلَّا مَحْمَدَةُ « 1 » اللِّئَامِ ، وَثَنَاءُ الْأَشْرَارِ ، وَمَقَالَةُ الْجُهَّالِ » .
هامش
( 1 ) « محمدة » : بمعنى الحمد والثناء وهو ضد الذم .