القسم الأول : الحاقدون الظالمون
« وَاللَّهِ مَا أَنْكَرُوا عَلَيَّ مُنْكَراً ، وَلَا جَعَلُوا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ نِصْفاً . وَإِنَّهُمْ لَيَطْلُبُونَ حَقّاً هُمْ تَرَكُوهُ ، وَدَماً هُمْ سَفَكُوهُ ، فَإِنْ كُنْتُ شَرِيكَهُمْ فِيهِ ، فَإِنَّ لَهُمْ نَصِيبَهُمْ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانُوا وَلُوهُ
[ [ وُلُّوهُ ] ]
دُونِي فَمَا الطَّلِبَةُ إِلَّا قِبَلَهُمْ . وَإِنَّ أَوَّلَ عَدْلِهِمْ لَلْحُكْمُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ . إِنَّ مَعِي لَبَصِيرَتِي ؛ مَا لَبَسْتُ وَلَا لُبِسَ عَلَيَّ .
وَإِنَّهَا لَلْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ ؛ فِيهَا الْحَمَأُ وَالْحُمَةُ ، وَالشُّبْهَةُ الْمُغْدِفَةُ ؛ وَإِنَّ الْأَمْرَ لَوَاضِحٌ ؛ وَقَدْ زَاحَ الْبَاطِلُ عَنْ نِصَابِهِ ، وَانْقَطَعَ لِسَانُهُ عَنْ شَغَبِهِ . وَايْمُ اللَّهِ لَأُفْرِطَنَّ لَهُمْ حَوْضاً أَنَا مَاتِحُهُ ، لَايَصْدُرُونَ عَنْهُ بِرِيٍّ ، وَلَا يَعُبُّونَ بَعْدَهُ فِي حَسْيٍ ! » .
الشرح والتفسير
لا شبهة ولا شك أنّ طلحة والزبير كانا من بين أولئك الذين أثاروا الناس ضد عثمان ويجمع العدو والصديق على اشتراكهما في قتل عثمان ، كما أعلنت عائشة صراحة اعتراضها على عثمان ، إلّا أنّ العجيب ما إن هبت الأمة لمبايعة علي عليه السلام فتسلم زمام الأمور حتى وقف بوجهه طلحة والزبير وكذلك عائشة ، والأعجب من ذلك أنّ حجّتهم لذلك الوقوف هو الطلب بدم عثمان ، ولا زال التاريخ يحفل بالكثير من هذه العجائب والأفراد الذين يحرصون على الدنيا وزخارفها ، على كل حال فانّ الإمام عليه السلام أشار في هذه الخطبة إلى هذا المطلب فقال :
« وَاللَّهِ مَا أَنْكَرُوا عَلَيَّ مُنْكَراً ، وَلَا جَعَلُوا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ نِصْفاً « 1 » » ،
ثم أضاف قائلًا :
« وَإِنَّهُمْ لَيَطْلُبُونَ
حَقّاً هُمْ تَرَكُوهُ ، وَدَماً هُمْ سَفَكُوهُ » .
هامش
( 1 ) « نصف » : بكسر النون وضمها الإنصاف .