« لَمْ تَكُنْ بَيْعَتُكُمْ إِيَّايَ فَلْتَةً ، وَلَيْسَ أَمْرِي وَأَمْرُكُمْ وَاحِداً . إِنِّي أُرِيدُكُمْ لِلَّهِ ، وَأَنْتُمْ تُرِيدُونَنِي لِأَنْفُسِكُمْ .
أَيُّهَا النَّاسُ ، أَعِينُونِي عَلَى أَنْفُسِكُمْ ، وَايْمُ اللَّهِ لَأُنْصِفَنَّ الْمَظْلُومَ مِنْ ظَالِمِهِ ، وَلَأَقُودَنَّ الظَّالِمَ بِخِزَامَتِهِ حَتَّى أُورِدَهُ مَنْهَلَ الْحَقِّ وَإِنْ كَانَ كَارِهاً » .
الشرح والتفسير
أنصف المظلوم من الظالم
كما ورد سابقاً فانّ الإمام أورد هذا الكلام - بعبارة أخرى هذا المقطع من الخطبة - حين امتنع بعض صحابة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله عن بيعته ، فأتمّ الإمام عليه السلام الحجة عليهم بهذا الكلام فقال :
« لَمْ تَكُنْ بَيْعَتُكُمْ إِيَّايَ فَلْتَةً » ،
بل حين رأيتم المشاكل الناشئة من بيعة الخلفاء السابقين ولاسيّما بيعة الخليفة الثالث وما ترتب عليها من آثار فقد عزمتم على الإقبال عليَّ فأبيتم أمراً جديداً في مسألة البيعة ، وبناءاً على ما تقدم فانّ الأقلية لا تمتلك الحق في نقض البيعة التي سارعت إليها الأكثيرة من الأمة .
وبالنظر إلى أنّ الفلتة تعني العمل الذي يقع بغتة دون روية وتدبر فقد أراد الإمام :
أولًا : يوضح أنّ بيعته كانت دقيقة جدّاً وقد حصلت بعد مشورة الأمة وزعماء القبائل مع بعضهم .
ثانياً : التلميح إلى بيعة أبي بكر التي حصلت في أجواء متوترة مغلقة من قبل قلّة قليلة حتى قال عمر بهذا المضمون :
« إِنَّ بَيعةَ أبي بَكرٍ كَانتْ فَلتَةً ، وَقى اللَّهُ شرّها » « 1 »
، كما ورد في بعض الروايات في ذيل هذا الحديث
« فَمَن عادَ إِلى مِثلِها فاقتُلُوهُ » « 2 »
، وسنقدم شرحاً وافياً لهذا الموضوع في البحث اقادم .
ثم قال الإمام عليه السلام في مواصلة كلامه :
« وَلَيْسَ أَمْرِي وَأَمْرُكُمْ وَاحِداً ، إِنِّي أُرِيدُكُمْ لِلَّهِ ،
هامش
( 1 ) صحيحالبخاري 6 / 2505 طبعة دارالنشر بيروت وصحيح ابنجبان 2 / 148 ، طبع مؤسسةالرسالة .
( 2 ) بحار الأنوار 10 / 248 ( نقلًا عن مناقب ابن شهرآشوب ) .