القسم الأول : انقياد ما في الدنيا لله
« وَانْقَادَتْ لَهُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ بِأَزِمَّتِهَا ، وَقَذَفَتْ إِلَيْهِ السَّموَاتُ وَالْأَرَضُونَ مَقَالِيدَهَا ، وَسَجَدَتْ لَهُ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ الْأَشْجَارُ النَّاضِرَةُ ، وَقَدَحَتْ لَهُ مِنْ قُضْبَانِهَا النِّيرَانَ الْمُضِيئَةَ ، وَآتَتْ أُكُلَهَا بِكَلِمَاتِهِ الِّثمَارُ الْيَانِعَةُ » .
الشرح والتفسير
خاض الإمام عليه السلام في هذا المقطع في بيان طائفة من أوصاف اللَّه تبارك وتعالى ، وأشار بخمس عبارات إلى أمور دقيقة بهذا الشأن فقال :
« وَانْقَادَتْ لَهُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ بِأَزِمَّتِهَا « 1 » » .
فالواقع هو أنّ الإمام عليه السلام شبّه الدنيا والآخرة بالحيوانات السلسة والمروضة التي أسلمت زمامها فيقودها حيث يشاء ، ثم قال عليه السلام في العبارة الثانية مؤكّداً ذات المعنى السابق بصيغة أخرى :
« وَقَذَفَتْ إِلَيْهِ السَّموَاتُ وَالْأَرَضُونَ مَقَالِيدَهَا « 2 » » ،
فهو يفتح ما يشاء ويغلق ما يشاء ويفعل كل ذلك على أساس الحكمة ، وأشار في العبارة الثالثة إلى سجود الأشجار والناضرة لذاته المقدّسة وقال عليه السلام :
« وَسَجَدَتْ لَهُ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ « 3 » الْأَشْجَارُ النَّاضِرَةُ » .
صبعاً التركيز على الأشجار الناضرة لا يعني الحصر ، بل نموذج من أجمل الكائنات الحية
هامش
( 1 ) « أزمة » : جمع زمام اللجام .
( 2 ) « مقاليد » : قال أغلب أرباب اللغة مقليد وقال البعض الآخر جمع مقلاد بمعنى مفتاح ، وقال صاحب « لسانالعرب » أنّ أصلها فارسي كليد الذي يعني المفتاح ، كما قال صاحب « لسان العرب » تأتي أحياناً بمعنى الخزائن إلّاأنّ المعنى الأول أنسب وأكثر إنسجاماً مع العبارة أزمة في الجملة السابقة وقذفت في هذه الجملة .
( 3 ) « غدو » : جمع « غدوة » بمعنى الصباح ، و « الآصال » جمع أصل على وزن رسل وهى جمع من مادة أصل بمعنى العصر وآخر النهار واعتبر بعض أرباب اللغة الآصال والأصل جمع أصيل .