بَعِيداً ، وَيَبْنُونَ مَشِيداً « 1 » ، وَيَجْمَعُونَ كَثِيراً ! كَيْفَ أَصْبَحَتْ بُيُوتُهُمْ قُبُوراً ، وَمَا جَمَعُوا بُوراً ؛ وَصَارتْ أَمْوَالُهُمْ لِلْوَارِثِينَ ، وَأَزْوَاجُهُمْ لِقَوْمٍ آخَرِينَ ؛ لَافِي حَسَنَةٍ يَزِيدُونَ ، وَلَا مِنْ سَيِّئَةٍ يَسْتَعْتِبُونَ !
نعم ، يفيق الإنسان من نوم الغفلة حين يصفعه الأجل ، وفي تلك اللحظة تغلق صحف الأعمال تماماً ، فلا من شيء يمكن واضافته إلى الحسنات ، ولا يمكن تقليل شيء من السيئات ، ولو سلب الإنسان حياته بينما بقيت صحف العمل مفتوحة والسبيل مشرع أمام تداركها فلا عقبة ولا ضير ، إلّاأنّ المشكلة تكمن في غلق صحيفة الأعمال فلا مجال لتداركها ، وهذا ما يجعل الإنسان يعيش الهم والغم .
هامش
( 1 ) « مشد » : من مادة « شيد » على وزن بيد ، لها معنيان : الأول بمعنى الارتفاع والآخر بمعنى الجص ومن هنايطلق على القصور المرتفعة والعالية التي تعانق السماء باقصور المشيدة ، كما تطلق على القصور المحكمة لتبقى محصنة من حوادث الدهر ( في مقابل مساكن المستضعفين التي تبنى عادة من الطين ) .