الواقع تحذيراً لكافة الأفراد الذين يراقبون أنفسهم ونيّاتهم فقال عليه السلام :
« الْبَاطِنُ لِكُلِّ خَفِيَّةٍ « 1 » ، وَالْحَاضِرُ لِكُلِّ سَرِيرَةٍ . العَالِمُ بِمَا تُكِنُّ الصُّدُورُ ، وَمَا تَخُونُ الْعُيُونُ » .
فهذه الصفات تدلّ بوضوح على أنّ علم اللَّه سبحانه علم حضوري ، يعني أنّه حاضر وناظر في كل مكان ، فالخفيات والعلنيات لديه على حدّ سواء ، والحضور والغياب عنده واحد ، فهو يعلم أسرار الصدور وخائنة الأعين ، وهو علم بباطن كل شخص وكل شيء .
حقّاً إنّ الإنسان لو تأمل حقيقة الحمد والثناء وذكر هذه الصفات وأمن بها إيماناً راسخاً لأدرك أنّ العالم حاضر عند اللَّه تبارك وتعالى ، وللَّه حضور في روحه وفكره ، ولما قارف السيئة ، بل لما فكر فيها .
ثم إختتم هذا المقطع من الخطبة بالشهادة للَّهبالوحدانية وللنّبي الأكرم صلى الله عليه وآله بالنبوة ، فقال عليه السلام :
« وَنَشْهَدُ أَنْ لَاإِلهَ غَيْرُهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّداً نَجِيبُهُ « 2 » نجيّه وَبَعِيثُهُ « 3 » شَهَادَةً يُوَافِقُ فِيهَا السِّرُّ الْإِعْلَانَ ، وَالْقَلْبُ اللِّسَانَ » .
طبيعي أنّ الشهادة بهذين الركنين الأصليين الذين يشكلان أسس الإيمان تدعو الإنسان إلى نفي معبود آخر وتحذر من عبادة الشيطان وهوى النفس الأمارة ، كما تدعو الشهادة بالنبوّة إلى طاعة الإنسان لأوامر النبي صلى الله عليه وآله ، ولا سيّما الشهادة التي لا تقتصر على اللسان بل تتعزز بالقلب وروح الإنسان .
هامش
( 1 ) اللام في « خفية » بمعنى في أو بمعنى مع وكذلك اللام في « لكل سريرة » .
( 2 ) « نجيب » : من مادة « نجابة » الإنسان أوالشيء المصطفى والنفيس .
( 3 ) « بعيث » : من مادة « بعثة » بمعنى مبعوث .