القسم الأول : صفات اللَّه الخاصة
« نَحْمَدُهُ عَلَى مَا أَخَذَ وَأَعْطَى ، وَعَلَى مَا أَبْلَى وَابْتَلَى . الْبَاطِنُ لِكُلِّ خَفِيَّةٍ ، وَالْحَاضِرُ لِكُلِّ سَرِيرَةٍ . العَالِمُ بِمَا تُكِنُّ الصُّدُورُ ، وَمَا تَخُونُ الْعُيُونُ . وَنَشْهَدُ أَنْ لَاإِلهَ غَيْرُهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّداً نَجِيبُهُ نجيّه وَبَعِيثُهُ شَهَادَةً يُوَافِقُ فِيهَا السِّرُّ الْإِعْلَانَ ، وَالْقَلْبُ اللِّسَانَ » .
الشرح والتفسير
استهل الإمام عليه السلام الخطبة بحمد اللَّه والثناء عليه وذكر أوصافه الخاصة فقال :
« نَحْمَدُهُ عَلَى مَا أَخَذَ وَأَعْطَى ، وَعَلَى مَا أَبْلَى وَابْتَلَى » .
والمراد من « أخذ » سلب النعم والآلاء الإلهيّة ، والمراد من « أعطى » وهبها ، ومن « أبلى » إعطاء النعمة و « إبتلى » الامتحان بواسه أخذ النعم ، ومن هنا ذهب أغلب شرّاح نهج البلاغة إلى أنّ هاتين العبارتين تفسيرتين ( أي أن أخذ تعادل أبلى وأعطى تعادل ابتلى ) ، لكن يحتمل أن تكون الأولى إشارة إلى النعم المادية والثانية إشارة إلى النعم المعنوية ، لأنّ المفردة « أخذ » كثيراً ما تستعمل في الأمور المادية .
على كل حال يستفاد من العبارات المذكورة أنّ سلب النعمة قد يكون نفسه نعمة ، لأنّ وفور النعمة سبب الغرور والابتعاد عن اللَّه ومقاطعة الخلق ، أضف إلى ذلك فانّ الحمد تجاه سلب النعم علامة على التسليم المطلق لمشيئة اللَّه .
ثم أشار إلى ذكر ثلاثة أوصاف أخرى من أوصاف اللَّه سبحانه وتعالى والتي تشكل في