ثم إختتم الإمام عليه السلام هذا المقطع من الخطبة بذكر شهادة واضحة على صدق قوله بالنسبة لداوفعه في قبول البيعة فقال :
« اللَّهُمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَنَابَ ، وَسَمِعَ وَأَجَابَ ، لَمْ يَسْبِقْنِي إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله بِالصَّلَاةِ » .
إشارة إلى أنّ الإسلام كان غريباً آنذاك ، والرسول لوحده وليس إلى جانبه سوى خديجة عليها السلام زوجته الوفية ، فكان الجهر بالإسلام إزاء المشركين المتعصبين غاية في الخطورة ، فقد بايع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وإنقاد له ، فكان أول من التحق به ، ولم يكن همّه سوى طاعة اللَّه سبحانه وإحياء الحق والتوحيد والعدل ، وما زال ذلك الهدف هوالدافع له من أجل قبول البيعة .
ليس هناك من خلاف بين علماء الفريقين بشأن خديجة على أنّها أول امرأة أمنت بالنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وأنّ علياً عليه السلام أول من آمن به من الرجال ، وإن تذرع البعض من علماء العامّة بصغر سن علي حين أمن ، ليسقطوا عنه تلك الفضيلة ويلصقوها بالآخرين ، ولكن يتضح خواء هذه الذريعة من خلال قبول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله لإسلام علي صلى الله عليه وآله وأبعد من ذلك تسميته بوصيّه في يوم الدار « 1 » .
هامش
( 1 ) ورد شرح إسلام علي عليه السلام وأنّه أول من أسلم في أغلب مصادر الفريقين والرد على التخرصات في المجلد الثالث من هذا الكتاب ، والمجلد التاسع ، ص 326 من نفحات القرآن .