القسم الثاني : الهدف هو إقامة الحق وبسط العدل
« اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ الَّذِي كَانَ مِنَّا مُنَافَسَةً فِي سُلْطَانٍ ، وَلَا الِتمَاسَ شَيْءٍ مِنْ فُضُولِ الْحُطَامِ ، وَلكِنْ لِنَرِدَ الْمَعَالِمَ مِنْ دِينِكَ ، وَنُظْهِرَ الْإِصْلَاحَ فِي بِلَادِكَ ، فَيَأْمَنَ الْمَظْلُومُونَ مِنْ عِبَادِكَ ، وَتُقَامَ الْمُعَطَّلَةُ مِنْ حُدُودِكَ . اللَّهُمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَنَابَ ، وَسَمِعَ وَأَجَابَ ، لَمْ يَسْبِقْنِي إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله بِالصَّلَاةِ » .
الشرح والتفسير
بيّن الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة أهداف الحكومة الإسلامية - ومنها حكومته - بعبارات غاية في الروعة والدقة ليضمنها دروساً خالدة لجميع الحكّام المؤمنين والمخلصين فقال :
« اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ الَّذِي كَانَ مِنَّا مُنَافَسَةً « 1 » فِي سُلْطَانٍ ، وَلَا الِتمَاسَ شَيْءٍ مِنْ
فُضُولِ الْحُطَامِ » .
ربّما كانت هذه العبارة إشارة إلى أصل قبول بيعة الأمة على الخلافة ، أو إشارة إلى المعارك التي وقعت بينه وبين الأعداء في صفين وأمثالها ، وهى تعكس الأهداف الرئيسية لحكّام الاستبداد الذين يهدفون إلى أمرين : الحصول على المنصب مهما كان الثمن والاستيلاء على الأموال أينما كانت ومن أي كان ، والواقع ليس ذلك سوى حب الجاه وحب المال الذي ساد تاريخ البشر واجتاح حتى الحكومات المستبدة ، وقد أثبت الإمام عليه السلام عملياً ما قال ، فقد
هامش
( 1 ) « منافسة » : تعني في الأصل سعي فردين يريد كل منهما الظفر بشيء نفيس يمتلكه الآخر ، فالواقع هىمسابقة شريفة بين فردين من أجل بلوغ كمال من الكمالات ، ولكن قد تستعمل هذه المفردة في الموارد السلبية ، كما تستعمل بشأن الأفراد الذين يتسابقون من أجل نيل المال والمقام ، والمراد بها في الخطبة المعنى الثاني .