القسم الأول : الفتنة المرعبة بالمرصاد
« يَا أَحْنَفُ ، كَأَنِّي بِهِ وَقَدْ سَارَ بِالْجَيْشِ الَّذِي لَايَكُونُ لَهُ غُبَارٌ وَلَا لَجَبٌ ، وَلَا قَعْقَعَةُ لُجُمٍ ، وَلَاحَمْحَمَةُ خَيْلٍ . يُثِيرُونَ الْأَرْضَ بِأَقْدَامِهِمْ كَأَنَّهَا أَقْدَامُ النَّعَامِ .
( قَالَ الشَّرِيفُ : يُومئ بذلك إلى صاحب الزنج ) ثمّ قَال عليه السلام : وَيْلٌ لِسِكَكِكُمُ الْعَامِرَةِ ، وَالدُّورِ الْمُزَخْرَفَةِ الَّتِي لَهَا أَجْنِحَةٌ كَأَجْنِحَةِ النُّسُورِ ، وَخَرَاطِيمُ كَخَرَاطِيمِ الْفِيَلَةِ ، مِنْ أُولئِكَ الَّذِينَ لَايُنْدَبُ قَتِيلُهُمْ ، وَلَا يُفْقَدُ غَائِبُهُمْ . أَنَا كَابُّ الدُّنْيَا لِوَجْهِهَا ، وَقَادِرُهَا بِقَدْرِهَا ، وَنَاظِرُهَا بِعَيْنِهَا » .
الشرح والتفسير
خاطب الإمام عليه السلام بادىء الأمر الأحنف بن قيس « 1 » وهو من أشراف قبيلته ، فقال :
« يَا
أَحْنَفُ ، كَأَنِّي بِهِ وَقَدْ سَارَ بِالْجَيْشِ الَّذِي لَايَكُونُ لَهُ غُبَارٌ وَلَا لَجَبٌ « 2 » ، وَلَا قَعْقَعَةُ « 3 » لُجُمٍ ،
وَلَاحَمْحَمَةُ « 4 » خَيْلٍ . يُثِيرُونَ الْأَرْضَ بِأَقْدَامِهِمْ كَأَنَّهَا أَقْدَامُ النَّعَامِ « 5 » » .
هامش
( 1 ) المراد بالأحنف بن قيس من أشراف البصرة وأحد صحابة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وورد في الحديث أنّ رسولاللَّه صلى الله عليه وآله سأل اللَّه له المغفرة ، فكان يثق بدعائه رغم أنّه رجل شريف وكريم ، كما وجهه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى البصرة لنشر الإسلام ، شهد صفين في عسكر أمير المؤمنين علي عليه السلام ولم يشهد الجمل بوصيّة منه عليه السلام حيث قال : إن لم أشهد المعركة فلي أن أمنع عنك ستة آلاف سيف فوافقه عليه السلام .
سفينة البحار مادة حنف وأسد الغابة 1 / 55 ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 / 249 .
( 2 ) « لجب » : بمعنى الصياح وتطلق أحياناً على أصوات الخيل والمقاتلين .
( 3 ) « قعقعة » : الصوت الذي ينبعث من احتكاك الأشياء اليابسة كالجام الذي ورد في الخطبة .
( 4 ) « حمحمة » : بمعنى صوت الفرس التي لا تبلغ الصهيل المرتفع .
( 5 ) « نعام » : حويان المعروف .