ومسمع ليسألهم ما الذي نقموا عليه ؟ فقالوا في الجواب : نقمنا يا بن عباس على صاحبك خصالًا كلها موبقة مكفرة تدعو إلى النار :
أمّا أولها : فانّه محى اسمه من إمرة المؤمنين ، ثم كتب بينه وبين معاوية فإذا لم يكن أمير المؤمنين فنحن المؤمنون فلسنا نرضى أن يكون أميرنا .
وأمّا الثانية : فانّه شك في نفسه حين قال للحكمين : انظر فانّ كان معاوية أحق بها فأثبتاه ، وإن كنت أولى بها فأثبتاني ، فإذا هو شك في نفسه ، فنحن فيه أشدّ شكاً .
والثالثة : أنّه جعل الحكم إلى غيره وقد كان عندنا أحكم الناس .
الرابعة : أنّه حكّم الرجال في دين اللَّه ولم يكن ذلك إليه .
الخامسة : أنّه قسم بيننا الكراع والسلاح يوم البصرة ومنعنا النساء والذرية .
السادسة : أنّه كان وصيّاً فضيّع الوصيّة .
قال ابن عباس : قد سمعت يا أمير المؤمنين مقالة القوم فأنت أحق بجوابهم . فقال عليه السلام : نعم ، ثم قال له : قل لهم بابن عباس أترضون حكم اللَّه ورسوله ؟ فقالوا : بلى ، ثم قال : أمّا الأولى فقد كتبت عهد الصلح يوم الحديبية « بسم اللَّه الرحمن الرحيم هذا ما اصطلح عليه رسول اللَّه وأبو سفيان وسهيل بن عمرو » فقال سهيل : إنا لا نعرف الرحمن الرحيم أولًا ، وثانياً ولا نقرّ أنّك رسول اللَّه ، وثالثاً ولكنّا نحسب ذلك شرفاً لك أن تقدّم اسمك قبل أسمائنا ، . إن كنّا أسن منك ، فأمرني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن أكتب بدلًا من « بسم اللَّه الرحمن الرحيم » « بسمك اللهم » وبدلًا من « رسول اللَّه » « محمد بن عبداللَّه » ، ثم قال لي : إنّك تدعي إلى مثلها فتجيب وأنت مكره ، وهكذا كتبت بيني وبين معاوية وعمرو بن العاص ، فقال الخوارج : هذه لك خرجت منها .
وأمّا الثانية إنّي شككت في نفسي حيث قلت للحكمين : انظروا فإن كان معاوية أحق بها مني فأثبتاه ، فان ذلك لم يكن شكا منّي فقد قال القرآن : « وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ » « 1 » .
ولم يكن ذلك شكاً وقد علم اللَّه أنّ نبيّه على الحق ، فقالوا : وهذا لك ، وأمّا قولكم أنّي جعلت الحكم إلى غيري وقد كنت عندكم أحكم الناس ، فهذا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد جعل الحكم إلى سعد
هامش
( 1 ) سورة سبأ / 24 .