حين الاقتراب منهم أخوف ما يخافون حتى من مقربيهم ، وأكثر الناس طاعة لأوامرهم ، بل هم في غاية القلق والاضطراب ممّا يخبىء لهم الغد والمستقبل القريب .
ولعل هذا الأمر أشبه شيئاً بتلك القصّة التي تحدثت عن ذلك الفرد الذي كان يتمنى التربع على العرش السلطة ولو ليوم واحد ، فحققوا له ما يريد ، غير أنّهم عقلّوا على رأسه خنجراً حاداً ربطوه بشعرة ، فكان يتوقع في كل آن قطع تلك الشعرة ونزول ذلك الخنجر على هامته ، فكان يرجو بفارغ الصبر انقضاء ذلك اليوم والخلاص من مسند العرش الذي انطوى على ذلك الخطر ، فما أورع الصورة التي رسمها الإمام عليه السلام لهذه الدنيا الغرور حين قال :
« كَمْ مِنْ وَاثِقٍ بِهَا قَدْ فَجَعَتْهُ ، وَذِي طُمَأْنِينَةٍ إِلَيْهَا قَدْ صَرَعَتْهُ » .
فليس هنالك ما يوثق به منها ولا يعتمد عليه فيها .
نفحات الولاية — صفحة 17
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٧