القسم الثالث : الدنيا سند هش خاوي !
« كَمْ مِنْ وَاثِقٍ بِهَا قَدْ فَجَعَتْهُ ، وَذِي طُمَأْنِينَةٍ إِلَيْهَا قَدْ صَرَعَتْهُ . وَذِي أُبَّهَةٍ قَدْ جَعَلَتْهُ حَقِيراً ، وَذِي نَخْوَةٍ قَدْ رَدَّتْهُ ذَلِيلًا سُلْطَانُهَا دُوَّلٌ وَعَيْشُهَا رَنِقٌ ، وَعَذْبُهَا أُجَاجٌ ، وَحُلْوُهَا صَبِرٌ ، وَغِذَاؤُهَا سِمَامٌ ، وَأَسْبَابُهَا رِمَامٌ . حَيُّهَا بِعَرَضِ مَوْتٍ ، وَصَحِيحُهَا بِعَرَضِ سُقْمٍ . مُلْكُهَا مَسْلُوبٌ ، وَعَزِيزُهَا مَغْلُوبٌ ، وَمَوْفُورُهَا مَنْكُوبٌ . وَجَارُهَا مَحْرُوبٌ ! »
الشرح والتفسير
أشار الإمام عليه السلام - في هذا المقطع من الخطبة - إلى أمرين مهمين آخرين بشأن الحياة الدنيا ووضاعة متاعها المادية :
الأمر الأول : أنّ لا شيء فيها يمكن الاعتماد عليه والوثوق به ، فقد قال عليه السلام بهذا الشأن كم من وثق بهذه الدنيا وسكن إليها فجرعته الألم والمعاناة ، وما أكثر الأفراد الذين اطمئنوا إليها فصرعتهم ، وما أكثر الأفراد الذين كانوا من أهل السطوة والشوكة ، فأذاقتهم لباس الذلّة والمسكنة :
« كَمْ مِنْ وَاثِقٍ بِهَا قَدْ فَجَعَتْهُ ، وَذِي طُمَأْنِينَةٍ إِلَيْهَا قَدْ صَرَعَتْهُ . وَذِي أُبَّهَةٍ « 1 » قَدْ جَعَلَتْهُ حَقِيراً ، وَذِي نَخْوَةٍ قَدْ رَدَّتْهُ ذَلِيلًا » .
نعم ، ليس هنالك من فرد مهما كان مقامه ، وموقعه بمأمن من الحوادث الخطيرة والمكاره
هامش
( 1 ) « أبهة » : بمعنى العظمة وقد اشتقت من مادة « أبه » بمعنين الفطنة حيث توصل ممن يتصف بها من الأفرادإلى المجد والعظمة .