القسم الثاني : بذلنا ما فيالوسع من أجل الوحدة
« فَلَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَإِنَّ الْقَتْلَ لَيَدُورُ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ وَالْإِخْوَانِ وَالقَرَابَاتِ الأقرباء ، فَمَا نَزْدَادُ عَلَىِ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَشِدَّةٍ إِلَّا إِيمَاناً ، وَمُضِيّاً عَلَى الحَقِّ ، وَتَسْلِيماً لِلْأَمْرِ ، وَصَبْراً عَلَى مَضَضِ الجِرَاحِ . وَلكِنَّا إِنَّمَا أَصْبَحْنَا نُقَاتِلُ إِخْوَانَنَا فِي الْإِسْلَامِ عَلَى مَا دَخَلَ فِيهِ مِنَ الزَّيْغِ وَالاعْوِجَاجِ ، وَالشُّبْهَةِ وَالتَّأْوِيلِ . فَإِذَا طَمِعْنَا فِي خَصْلَةٍ يَلُمُّ اللَّهُ بِهَا شَعَثَنَا ، وَنَتَدَانَى بِهَا إِلَى الْبَقِيَّةِ فِيَما بَيْنَنَا ، رَغِبْنَا فِيهَا ، وَأَمْسَكْنَا عَمَّا سِوَاهَا » .
الشرح والتفسير
يختتم الإمام عليه السلام خطبته بالإجابة المنطقية لأصحاب الخوارج ، فقد قالوا : لِمَ استجاب الإمام عليه السلام إلى التحكيم ؟ لَمَ لا نقاتل الأعداء إلى آخر نفس على غرار ما فعله المسلمون من صحابة النبي صلى الله عليه وآله في صدر الإسلام ؟ هل أذعن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله لمسألة التحكيم ؟ فقد أوضح الإمام عليه السلام حقيقة في إجابته على أولئك بأنّ زماننا يختلف تماماً عن زمان النبي صلى الله عليه وآله ، ومن نقاتلهم الآن طائفة من المسلمين المخدوعين ، والحال كان أعداؤنا في صدر الإسلام هم الكفّار والمشركون الذين وقفوا بوجه الإسلام .
فقد قال عليه السلام :
« فَلَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَإِنَّ الْقَتْلَ لَيَدُورُ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ وَالْإِخْوَانِ وَالقَرَابَاتِ الأقرباء ، فَمَا نَزْدَادُ عَلَىِ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَشِدَّةٍ إِلَّا