تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣

القسم الثالث : الحذار من وساوس الشيطان

« إِنَّ الشَّيْطَانَ يُسَنِّي لَكُمْ طُرُقَهُ ، وَيُرِيدُ أَنْ يَحُلَّ دِينَكُمْ عُقْدَةً عُقْدَةً ، وَيُعْطِيَكُمْ بِالْجَمَاعَةِ الْفُرْقَةَ ، وَبِالْفُرْقَةِ الْفِتْنَةَ . فَاصْدِقُوا عَنْ نَزَغَاتِهِ وَنَفَثَاتِهِ ، وَاقْبَلُوا النَّصِيحَةَ مِمَّنْ أَهْدَاهَا إِلَيْكُمْ ، وَاعْقِلُوهَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ » . الشرح والتفسير إختتم الإمام عليه السلام خطبته بالحديث عن الشيطان كون وساوسه تمثل مصدر البؤس والشقاء ، حيث حذر صحبه ومخاطبيه من هذا المكر وضرورة مراقبة الشيطان والالتفات إلى طرق نفوذه ، وقد بيّن ذلك على شكل خلاصة بأربع عبارات فقال : « إِنَّ الشَّيْطَانَ يُسَنِّي « 1 » لَكُمْ طُرُقَهُ » . ولما كان الشيطان يتبع الأساليب السياسية شيئاً فشيئاً فانّه يسعى لتقويض جموح الدين والقضاء على العقائد والأعمال الواحدة بعد الأخرى : « وَيُرِيدُ أَنْ يَحُلَّ دِينَكُمْ عُقْدَةً عُقْدَةً » ، من ضمن برامجه وخططه أيضاً إيجاد الفرقة بدلًا من الاتحاد : « وَيُعْطِيَكُمْ بِالْجَمَاعَةِ الْفُرْقَةَ » ، فيثير الفتن بواسطة هذه الفرقة : « وَبِالْفُرْقَةِ الْفِتْنَةَ » . أجل أول برنامج للشيطان أن يبدي الطرق الوعرة والخطيرة معبدة سهلة في نظر الإنسان ، فيستقطب إليه الجميع من خلال المرونة والتساهل وتصوير طريق الطاعة على أنّه معقد خطير وصعب ، فانّ سلك سبيله واتّبعه قاده كل يوم إلى ترك قانون من قوانين الشرع وعهد
هامش
( 1 ) « يسنيّ » : من مادة « سناء » بمعنى الضياء وإن استعملت في باب التفعيل وردت بمعنى يسهّل .
نفحات الولاية — صفحة 143 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي