القسم الرابع عشر : مدبرات الأمور
« وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ في خَلْقِ الْغَمَامِ الدُّلَّحِ ، وَفي عِظَمِ الْجِبَالِ الشُّمَّخِ ، وَفي قَتْرَةِ الظَّلَامِ ا لأَيْهَمِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَدْ خَرَقَتْ أَقْدَامُهُمْ تَخُومَ الأَرْضِ السُّفْلَى ، فَهِيَ كَرَايَاتٍ بِيضٍ قَدْ نَفَذَتْ فِي مَخَارِقِ الْهَوَاءِ ، وَتَحْتَهَا رِيحٌ هَفَّافةٌ تَحْبِسُهَا عَلَى حَيْثُ انْتَهَتْ مِنَ الْحُدُود الْمُتَنَاهِيَةِ ، قَدْ اسْتَفْرَغَتْهُمْ أَشْغَالُ عِبَادَتِهِ ، وَوَصَلَتْ حَقَائِقُ الإِيِمَانِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَعْرِفَتِهِ ، وَقَطَعَهُمُ الإِيقَانُ بِهِ إِلى الْوَلَهِ إِليْهِ ، وَلَمْ تُجَاوِزْ رَغَبَاتُهُمْ مَا عِنْدَهُ إِلى مَا عِنْدَ غَيْرِهِ » .
الشرح والتفسير
تطرق الإمام عليه السلام إلى سائر أصناف الملائكة بعد أن فرغ من صفة ملائكة الوحي ، فقال عليه السلام :
« ومنهم من هو في خلق الغمام الدلح « 1 » في عظم الجبال الشمخ « 2 » ، وفي قترة « 3 » الظلام
الأيهم « 4 » »
، الدلح جمع دالح تعني السحاب المثقل بالماء ، وشمخ جمع شامخ بمعنى المرتفع ، وقترة تعني هنا الخفاء والبطون ، وأيهم بمعنى الليالي الدامسة التي لا يهتدى فيها . فالذي يبدو أن مراد الإمام عليه السلام الملائكة الموكلة بالسحب الممطرة والجبال المرتفعة والظلمات ، حيث لكل منها سهم
هامش
( 1 ) « الدلح » جمع « دالح » من مادة « دلوح » بمعنى السحب المليئة بالمطر ، وكأنّها تتحرك ببطئى لثقلها ( لأنأصلها الغوى يعنى بطئى الحركة ) .
( 2 ) « شمخ » جمع « شامخ » من مادة « شموخ » بمعنى العلو والرفعة ومن هنا يطلق الشامخ على الجبل المرتفع .
( 3 ) « قترة » بمعنى ضيق وانضمام شئ إلى آخر ، ولما كانت شدة الظلمة كذلك وكان الظلمات قد انضم بعضها إلى بعض وتراكمت ، اطلق عليها هذه المفردة .
( 4 ) « أيهم » تعني في الأصل المجنون وناقص العقل ويقال للصحراء القاحلة فلاة كما تطلق على الظلام فيقال « الظلام الأيهم » أي لا يرى فيه كوكباً .