القسم الثاني عشر : وظائف الملائكة
« وَأَنْشَأَهُمْ عَلَى صُوَرٍ مُخْتَلِفَاتٍ ، وَأَقْدارٍ مُتَفاوِتاتٍ « أُولِي أَجْنِحَةٍ » تُسَبِّحُ جَلالَ عِزَّتِهِ ، لا يَنْتَحِلُونَ ما ظَهَرَ فِي الْخَلْقِ مِنْ صُنْعِهِ ، وَلا يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ يَخْلُقُونَ شَيْئاً مَعَهُ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ « بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ » جَعَلَهُمُ اللَّهُ فِيما هُنالِكَ أَهْلَ الْأَمانَةِ عَلَى وَحْيِهِ ، وَحَمَّلَهُمْ إِلَى الْمُرْسَلِينَ وَدائِعَ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ، وَعَصَمَهُمْ مِنْ رَيْبِ الشُّبُهاتِ ، فَما مِنْهُمْ زائِغٌ عَنْ سَبِيلِ مَرْضاتِهِ ، وَأَمَدَّهُمْ بِفَوائِدِ الْمَعُونَةِ ، وَأَشْعَرَ قُلُوبَهُمْ تَواضُعَ إِخْباتِ السَّكِينَةِ ، وَفَتَحَ لَهُمْ أَبْواباً ذُلُلًا إِلَى تَماجِيدِهِ ، وَنَصَبَ لَهُمْ مَناراً واضِحَةً عَلَى أَعْلامِ تَوْحِيدِهِ » .
الشرح والتفسير
خاض الإمام عليه السلام هنا في بيان مختلف صور الملائكة وتقاسمها المسؤوليات وجانبا من منيراتها فقال عليه السلام :
« وأنشأهم على صور مختلفات ، وأقدار متفاوتات « أولى أجنحة » تسبيح جلال عزته » « 1 » .
حمل بعض شرّاح نهج البلاغة هذه العبارات على ظاهرها وقالوا : الملائكة أشكال مختلفة واقدار متفاوتة ولها أجنحة وهى دائمة التسبيح للَّه سبحانه . بينما ذهب البعض الآخر إلى أنّ هذه العبارات كناية عن تفاوت مقامات الملائكة ودرجات قوتها وقدرتها . ولما كانت
هامش
( 1 ) يمكن أن تكون العبارة « تسبح جلال عزته » إشارة إلى تسبيح الملائكة أمام جلال الحق وعزته ، والصيغة المؤنثة بسبب مفهومها الجمعي .