عقب وذهاب حقيقتها وجوهرها ، لأنّها شبهت الإسلام بالاناء الذي وضعت فيه المعارف والقوانين والأحكام والأخلاق الإسلامية ، وكما يضيع كل الماء إذا قلب الاناء ، فكذلك الإسلام في ذلك الزمان يضيع كل محتواه ، ولايبقي منه سوى القشور .
ويبدو أنّ عصرنا يشهد مثل هذه العلامات حيث يكتفي أغلب المسلمين بذكر اسم الإسلام فقط ، دون أن يكون هناك أي أثر للأخلاق أو انفتاح على السنة النبوية ؛ فليس هناك سوى الشهوات والمال والمقام واللذة المادية والشهوات الحيوانية .
ولا شك أنّ أحد عوامل البؤس والشقاء هو التفسير بالرأي والقراءات الكاذبة والمنحرفة للإسلام ، حيث يقوم بعض الأفراد خداعاً لأنفسهم وللأخرين بتقديم بعض التفاسير المشبوهة للحقائق الإسلامية المسلمة انسجاماً مع أهوائهم وأفكارهم ؛ الأمر الذي يجعل الإسلام ألعوبة بيدهم يفعلون به ما يشاؤون .
فقد ورد في الحديث أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام :
« يستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة ، والأهواء الساهية » « 1 » .
ثم اختتم الإمام عليه السلام كلامه بالإجابة على سؤال مقدر وهو : لم يبتلي الله المسلمين بهذه الحوادث والاضطرابات ؟ فقال عليه السلام :
« أيها الناس إنّ الله قد أعاذكم من أن يجور عليكم ، ولم يعذكم من أن يبتليكم ، وقد قال جل من قائل إن في ذلك لآيات وإن كنّا لمبتلين » « 2 » .
في إشارة إلى أنّ مثل هذه الحوادث اختبار للناس وامتحان لهم ، ولابدّ أن يخوض عامة الناس - بما فيهم الأنبياء وسائر الأفراد - هذا الامتحان الإلهي ! الامتحان الذي قد ينطوى أحياناً على بعد فردي ، وأحياناً جماعي ؛ كما ورد في العبارة المذكورة من شمول الجميع بالامتحان ، لتمييز الصادق من الكاذب والمؤمن من المنافق .
كلام السيد الرضي ( ره )
قال السيّد الشرّيف الرّضى : أَمَّا قَوْلُهُ عليه السلام :
« كُلُّ مُؤْمِنٍ نُوَمَةٍ »
فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْخَامِلَ الذِّكْرِ ، الْقَلِيلَ الشَّرِّ .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 156 .
( 2 ) سورة المؤمنون / 30 .