وجوده من شجرة الأنبياء ، تلك الشجرة الطيبة التي اصطفى منها أمناء رسالاته :
« فأخرجه من أفضل المعادن منبتاً ، وأعز الأرومات « 1 » مغرساً : من الشجرة التي صدع منها أنبياءه ،
وانتجب منها أمناءه » .
قطعاً أنّ أحد الابعاد المهمة في شخصية الإنسان انما يبلوره البعد الوراثي ، حيث يكتسب الأبناء القدسية من جراء الآباء من أهل الورع والتقوى والصلاح ، والأمهات من ذوي الطهر والنجابة والعفاف . وبالطبع كل ذلك دون حصول الاجبار . والنبي صلى الله عليه وآله كان نموذجاً بارزاً في هذا الأمر ؛ فهو ينتهي لآل إبراهيم عليه السلام والأنبياء الذين إنحدروا من نسله ، من صلب بني هاشم المعروفون بالشجاعة والكرم والاثرة ، من ولد عبد المطلب المشهور بإيمانه وعدله وشجاعته .
فقد انفرد صلى الله عليه وآله بكل هذه الصفات .
الحقيقة الأخرى التي لاغبار عليها هي أنّ الأبناء من ذوي الشخصيات والأحفاد من أهل الفضائل دليل آخر على شخصية كل إنسان وقد يما قيل ( الظرف ينضح بما فيه ) .
ومن هنا ذكر الإمام عليه السلام بأنّ عترته من أهل بيته من أفضل العتر وأطيبها ، وأسرته صلى الله عليه وآله من خير الأسر ، وشجرته المباركة من أحسن الشجر :
« عترته « 2 » خير العتر ، وأسرته خير الأسر ،
وشجرته خير الشجر »
الشجرة التي نبتت في حرم الله الأمن ، وبسقت في سماء الكرامة والفضيلة :
« نبتت في حرم ، وبسقت في كرم » .
وتمتاز هذه الشجرة بفروعها الطويلة وثمارها الطيبة القيمة التي لاتبلغها أيادي السفلة :
« لها فروع طوال ، وثمر لا ينال » .
فالحق أنّ الإمام عليه السلام أدى حق الكلام بهذه العبارات اللطيفة الرائعة بشأن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وعترته الطاهرة عليهم السلام ، وأماط اللثام عن عظمة وبركة هذه الشجرة الطيبة ، ليبيّن بتشبيهات وعبارات جميلة فضائله ومناقبه صلى الله عليه وآله وأهل بيته .
وقد ذهب بعض شرّاح نهج البلاغة إلى أنّ المراد بالحرم في قوله :
« نبتت في حرم »
الحرم
هامش
( 1 ) « أرومات » جمع « أرومة » بمعنى أصل الشيء وأساسه ، كما تطلق على جذر الشجرة .
( 2 ) « عترة » من مادة « عتر » على وزن سطر آل بيت الرجل ونسله ورهطه الأقربون ، والعشيرة . ومعناها الأصليهو الأصل .